<?xml version="1.0" encoding="UTF-8" ?>
<rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom">
	<channel>
		<title>Driss ucoz ©️</title>
		<link>https://driss.ucoz.org/</link>
		<description></description>
		<lastBuildDate>Thu, 02 Dec 2021 14:53:00 GMT</lastBuildDate>
		<generator>uCoz Web-Service</generator>
		<atom:link href="https://driss.ucoz.org/news/rss" rel="self" type="application/rss+xml" />
		
		<item>
			<title>التعليم العربي الإسلامي دراسة تاريخية وآراء إصلاحية</title>
			<description>&lt;p&gt;التعليم العربي الإسلامي دراسة تاريخية وآراء إصلاحية&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;لا يخفى على الناظر في الحركة الثقافية الراهنة في العالم العربي، ذلك الاهتمام المتزايد بالتراث الإصلاحي وكتابات جيل النهضة التي انطلقت حركتها منذ مطلع القرن التاسع عشر. هذا الاهتمام الذي يعكس إحساس المثقفين بحالة التقهقر العلمي والارتداد الفكري عن أفق طموحات مشاريع حركات الإصلاح والنهضة، لا يخفي أيضا الرغبة السياسية في تغليب خطاب الإصلاح والنهضة المتصالح مع العصر ودعمه في مواجهة خطاب التطرف المفاصل له. في هذا السياق يأتي إصدار كتاب موضوعه إصلاح التعليم والعلوم ألِّف في أوائل القرن العشرين هو &amp;ldquo;أليس الصبح بقريب&amp;rdquo; للعلامة التونسي محمد الطاهر بن عاشور (1296 هـ/1879-1393 هـ/1972). ترجع أهمية كتاب ابن عاشور لاعتبارين: الأول: أنه وثيقة تاريخية بالغة الأهمية في فهم حركة الإصلاح والتجديد التي شهدها العالم الإسلامي منذ نهايات القرن التاسع عشر. فهو يروي الهموم والمشاغل والرؤى التي حملها رجالات الإصلاح في قضايا التعليم والمعرفة باعتبارها مدخلا للإصلاح نظرا وعملا. الثاني: على الرغم من أن فصولا عديدة من هذا...</description>
			<content:encoded>&lt;p&gt;التعليم العربي الإسلامي دراسة تاريخية وآراء إصلاحية&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;لا يخفى على الناظر في الحركة الثقافية الراهنة في العالم العربي، ذلك الاهتمام المتزايد بالتراث الإصلاحي وكتابات جيل النهضة التي انطلقت حركتها منذ مطلع القرن التاسع عشر. هذا الاهتمام الذي يعكس إحساس المثقفين بحالة التقهقر العلمي والارتداد الفكري عن أفق طموحات مشاريع حركات الإصلاح والنهضة، لا يخفي أيضا الرغبة السياسية في تغليب خطاب الإصلاح والنهضة المتصالح مع العصر ودعمه في مواجهة خطاب التطرف المفاصل له. في هذا السياق يأتي إصدار كتاب موضوعه إصلاح التعليم والعلوم ألِّف في أوائل القرن العشرين هو &amp;ldquo;أليس الصبح بقريب&amp;rdquo; للعلامة التونسي محمد الطاهر بن عاشور (1296 هـ/1879-1393 هـ/1972). ترجع أهمية كتاب ابن عاشور لاعتبارين: الأول: أنه وثيقة تاريخية بالغة الأهمية في فهم حركة الإصلاح والتجديد التي شهدها العالم الإسلامي منذ نهايات القرن التاسع عشر. فهو يروي الهموم والمشاغل والرؤى التي حملها رجالات الإصلاح في قضايا التعليم والمعرفة باعتبارها مدخلا للإصلاح نظرا وعملا. الثاني: على الرغم من أن فصولا عديدة من هذا الكتاب قد أصبحت جزءا من التاريخ؛ فإن كثيرا من الرؤى والأفكار التي طرحها ابن عاشور ما تزال قيمتها العلمية ثابتة، وجدارتها الفكرية قائمة، إن لم نقل إن هذا الحكم يصدق على نجاعتها العلمية وصلاحيتها التطبيقية، كما يقول محمد الطاهر الميساوي محرر الكتاب. لقد عرض ابن عاشور رؤيته في إصلاح التعليم الإسلامي وبيانه لطرق إصلاح العلوم، بناء على نظر دقيق في مراحل تطور التعليم مناهج ومؤسسات، وتأسيسا على تحليل نقدي لمسارات تاريخ العلوم وإدراك منهجي لعوامل نشأتها ونموها وأسباب قوتها ووهنها، كل ذلك في إطار رؤية تاريخية على قدر كبير من الشمول والاستيعاب في استقصائها لمهمات الموضوع ومختلف جوانبه وسائر أبعاده عبر الزمان والمكان. في تاريخ التعليم وتطوره عرض ابن عاشور في هذا الباب لطرف من تاريخ التعليم والعلوم عند غير العرب، وعند العرب قبل الإسلام، وبيَّن أن تعليم الفصاحة واللغة كان له المقام الأول عند العرب، يلي ذلك تعليم الأخلاق والصفات العليَّة ثم الشعر والأنساب. ثم استفاض في الحديث عن التعليم بعد ظهور الإسلام ونشأة العلوم العربية الإسلامية حتى القرن الثالث للهجرة. فأشار إلى تحول اهتمام المسلمين إلى تلقي علوم الشريعة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته، وأول ذلك حفظ القرآن وفهمه، ثم سنة رسوله وسيرته. ثم تحدث عن بدايات تدوين العلوم الإسلامية؛ تلك العلوم التي استحدثها المسلمون ونشأت مع مدنيتهم وهي اثنا عشر علما: تفسير القرآن والحديث والنحو والصرف والتصوف والوعظ والعروض والفقه وأصول الأدب والبلاغة والتاريخ. وحلل ابن عاشور أسباب ظهور كل علم من هذه العلوم، والاتجاهات التي غلبت عليه وكيفية تطوره، وأهم مؤسسيه وأعلامه الأوائل، وقدم في ذلك ملاحظات مهمة جدا. فقد أوضح ابن عاشور أن ازدهار هذه العلوم قد اعتمد في طرف كبير منه على الحفاوة والدعم والإكرام الذي قدمته الدولة العباسية للعلماء؛ ثم لما رأوا هذه العلوم قد أخذت مستقرها التفتت همة الخلفاء العباسيين إلى نقل العلوم الفكرية عن الأقدمين من الفرس والهنود واليونان والنساطرة فنقلوا عنهم العلوم الرياضية والطبية والفلسفية وغيرها. وقد لاحظ ابن عاشور أن ميل العرب إلى العلوم النظرية أكثر من العلوم العملية هو ما جعل عنايتهم تكاد تنحصر في الفلسفة دون العلوم الأخرى. كما لاحظ بن عاشور أن بداية القرن الرابع قد أسفرت عن تغير واضح في أحوال العلم والعلماء، وأن الناس أصبحوا مهيئين لحالة جديدة في أهل العلم. وذلك بسبب ظهور علوم الحكمة والعقليات وتوسع طرق النظر، وبسبب الخروج من طريقة النقل والحفظ إلى طريقة التأمل. فانكشف القرنان الرابع والخامس عن حالة جديدة في العلم وهي حالة النقد والتصحيح والتعليل والتمحيص. نبغ في ذلك الباقلاني والجويني والغزالي وغيرهم.. كما اضمحلت صفة الاختصاص العلمي والإمامة في علم معين فأصبحت تجد العالم يريد أن يكون فقهيا وأصوليا ونحويا وأديبا وشاعرا .. وانتفع العلم بهذه الحالة مدة طويلة، إذ انكب العلماء على النقد والتحرير فهذبوا العلوم والتآليف وأجادوا التقاسيم والتفاريع وكان أشد ظهور هذه المشاركة بالمشرق، أما إفريقية والأندلس فلم يزل أكثر علمائها يميلون للتخصص لاسيما في الفقه. ثم إن الميل إلى المشاركة استفحل في طلبة العلم فأضر العلم بانصراف طلبته عن تحقيق العلوم، حتى أن من يكون في طبعه الميل إلى التحقيق إذا جمع بين التحقيق والمشاركة توزعت مواهبه، وانحصر اشتغالهم بالمباحث اللفظية، فوقفت العلوم عن الزيادة والتمحيص، ثم صارت التآليف منحصرة في طرر وحواش ونقود وردود. صفة التعليم الإسلامي ومناهجه في التاريخ إن مناهج العلوم كافة تختلف باختلاف العصور والأقاليم وصفاتها وبمقدار ما يتزايد من العلوم. وقد انقسم التعليم في بداياته الأولى إلى درجتين: درجة التعليم الابتدائي ويسمى التأديب ويسمى معلمه المؤدِّب وموضعه يسمى الكُتَّاب وتلامذته أبناء المكتب. ودرجة التعليم ما بعد الابتدائي: ويكون إما بإملاء العالم أو بقراءة تأليف معين أو طريقة السؤال والجواب، وكان المعلم لا يتصدى للتعليم حتى تثبت أهليته عند أهل العلم أنه عالم ضابط حافظ . وكانت صفة الدروس حِلقا ، يجتمع الطلبة إلى الشيخ فإما يقرأ عليه كتابه أو كتاب غيره، وإما قرؤوا عليه وهو يسمع. وأول ما ظهر التعليم في الإسلام كان غير معيَّن المحل فكان يعلم بعضهم في منازلهم وفي المساجد، وما ظهرت المدارس في الإسلام لمزاولة العلوم إلا في بغداد بعد التعرف على مدنية اليونان وطرقهم. ومن الطريف أن ابن عاشور أفرد صفحات عن تعليم المرأة، فوجد أن شواهد التاريخ تدل على أنه &amp;ldquo;لم يوجد في تاريخ البشر قبل القرن الثالث عشر الهجري أمة حاولت إلحاق المرأة بالرجل بالمعارف ولا قبل القرن الرابع عشر إلحاقها به في التكاليف الاجتماعية. فكان تعليم النساء لا يجاوز به تلقينهن القرآن وفقه العبادات والمعاشرة وأنواعها من الأدب والأخلاق والكتابة. وذلك قصارى تعليم المرأة من أول ظهور الإسلام&amp;rdquo;. ورأى أن من خرجت منهن عن ذلك فتبحرت في العلوم وتوسعت إنما خرجت لعوارض مثل غزالة الخارجية وفاطمة بن طريف. تحدث ابن عاشور بعد ذلك عن انتشار العلوم الإسلامية في أقطار المسلمين من مصر إلى إفريقية والأندلس وبلاد الفرس والمغرب الأقصى . واستفاض في الحديث عن حال التعليم وطرقه في الأندلس. ثم أفرد بابا خاصا للحديث عن صفة التعليم الإسلامي بتونس في العصور المتأخرة: فتحدث عن مواضع التعليم، وكيف تحولت من جامع الزيتونة وغيره إلى المدارس التي بدأت الدولة الحفصية بتخصصيها للتعليم، وجعلت الجرايات الكافية للمدرسين والتلامذة. كما ذكر عددا من رجالات العلوم على اختلاف مذاهبهم واختصاصاتهم.كما تحدث عن درجات التعليم ونظمه وبرامجه. أسباب تأخر التعليم &amp;ldquo;إن فساد التعليم ناشئ إما من فساد المعلِّم أو من فساد التأليف أو من جهة النظام العام وفساده&amp;rdquo;. أما فساد التعليم فقد رده ابن عاشور إلى أسباب عامة وأخرى خاصة. أما العامة فتتلخص في: 1ـ انعدام المراقبة: التي تميز الصالح من غيره، وعليه ينبغي أن يتولى أمر نقد التعليم من أنشاه ذلك التعليم نفسه (وليس المؤسسات الغربية التي تقوم اليوم بتقديم اقتراحات لبعض الحكومات لتعديل مناهجها التعليمية) عارفا بحاجات الزمان وغايات العلوم، ويرجع ابن عاشور تاريخ وضع المراقبة إلى أهل أوروبا مع تأسس الأكاديميات وإنشاء نظارة المعارف،التي من أعمالها تنظيم برامج التعليم ومراقبة المتعلمين. 2ـ عدم الضبط: فالتعليم اختياري في سائر أحواله: المتعلم يتعلم باختياره، والمدرس يدرس ما يروق له من الكتب ويقرر ما يختار من المسائل. &amp;ldquo;والتعليم لا يصلح الأمة ما لم يكن بصفة كلية عامة تسوي بينها في العوائد والأخلاق&amp;rdquo;. ومن المبادئ لضبط التعليم بصفة طردية أربعة أمور: جعله إلزاميا وضبط أوقات المدرسين وضبط محل التعليم وتقسيم التلامذة على العلوم والدروس. 3ـ ضعف الآداب والأخلاق: بسبب عروِّ التعليم عن مادة الآداب وتهذيب الأخلاق وشرح العوائد النافعة وغيرها. 4ـ انعدام حرية النقد: وهذا خلل بالمقصد من التعليم، وهو إيصال العقول إلى درجة الابتكار. وهذا داء أصاب التعليم الإسلامي في عصور الانحطاط ، حتى أصبحت متابعة كل ما يكتب فكرة سائدة في أهل العلم، وهو مما وسع دائرة الخلاف عندنا، لأنا مهما وجدنا غلطا أثبتناه رأيا ومذهبا. وأما الأسباب الخاصة: فنذكر منها : 1ـ الغفلة عن إعطاء كل مرتبة من مراتب التعليم ما تحتاجه من الأسلوب اللائق بها. فقد كاد تعليم الزيتونة ينحصر في أسلوب واحد للمراتب كلها (الابتدائية والمتوسطة والعالية ) وهو أسلوب الإلقاء. 2ـ إهمال التمرين والعمل بالمعلومات كما هو الغاية من كل علم. 3ـ عروه من المصالح الصحية، مثل: الغفلة عن أمر الراحة الصيفية، ومثل الذي شاع من تقاليد الفئة العلمية أن من لوازم الصفة العلمية قلة المشي ومشي الهوينى وقلة الحركة، وإلا عُدَّ ذلك من خطل الرأي وسوء السيرة الأدبية. 4ـ عدم تقارب التلامذة الوافدين إلى التعليم في الحالة التعليمة التي يفدون وهم عليها، فمنهم من يرد حافظ القرآن وبعض المتون، قادرا على الكتابة والقراءة ، ومنهم من يفد على حالة دون ذلك. 5ـ استعجال التلامذة منذ الابتداء تحصيلَ الشهادة من غير تفكير في الأهم من ذلك، وهو الكمال العلمي. وذلك بسبب عروِّ تعليمهم عن التنويه بقيمة الكمال الذاتي، فيصير تعليمهم سطحيا ويقل العلماء المشاهير وينقلب الأذكياء النجباء إلى متواكلين مقصرين بعد دخولهم التعليم. 6ـ ضعف الملكات اللسانية أي القصور في اللغة . 7ـ عروُّ التعليم عما يفيد التلامذة اطلاعا على أحوال الأمم الماضية والتاريخ الإسلامي وتاريخ الأمم المعاصرة وتاريخ الحضارة، فيخرج الطلاب بعداء عن فكرة الإصلاح وضعاف البصائر ضيقي الأفكار. أما مشكلة التآليف: ففي رأي ابن عاشور أن التآليف هي المعلم الأول للتلميذ ـ وأنها الفاعل القوي في نفس التلميذ، يقول: &amp;ldquo;ونحن نقتنع من إصلاح العقول الغضة بأن تطن على أسماعها الآراء الصائبة والعلوم المحققة ولا نخشى في خلال ذلك من صرف أذهانهم عنها بيد صارف، فإن لنور الحق سلطانا&amp;rdquo;. ومن الاقتراحات التي قدمها لإصلاح التآليف: ترك التطويلات، وتجنب ترك تخليط العلوم، وتشكيل لجنة للتأليف: تنظر خلل الكتب وإصلاحها، وترجمة ما نحتاجه من كتب العلوم التي تقدمت تقدما واسعا. أسباب تأخر العلوم لقد رأى ابن عاشور في وجود مسائل لا حاجة إليها يُطال بها التعليم وتُتوهم في صورة العلم، وإهمال مسائل وعلوم مهمة، أهمَّ الأسباب المؤدية لتدهور حال العلوم. وأضاف لذلك أيضا: الوقوف الفجئي الذي عرض للعلوم عند انطفاء مدنية الدولة بما قام من الفتن التي استأصلت الدولة العباسية. وتداخل العلوم وربط بعضها ببعض، خصوصا علم الكلام والحكمة. والتعصب للمذاهب والآراء، وطموح النفوس إلى المشاركة في جميع العلوم؛ مما جعل التآليف خليطا من المسائل التي يتوقف بعضها على فهم بعض .. مما حال دون تحقيق العلوم. ثم شدد النكير على التقليد والإعجاب بآراء المتقدمين -كيف كانت &amp;ndash; وتنزيهها عن الخطأ، على نحو أدى لانحصار العلم في الرواية والنقل، وسلب حرية التفكير في العلوم؛ يقول: &amp;ldquo;أما القواعد العلمية التي أسسها لنا السلف فإن الطالب يقرأها ويكتسبها لتخدم فكره لا لتستعبد أفكاره، ومتى استأسرت القواعدُ الأفكارَ بان خطأ النظر&amp;rdquo;. أسباب تأخر العلوم الخاصة لم يكتف ابن عاشور بعرض الأسباب العامة لتأخر العلوم بل أفاض في الحديث عن أسباب تأخر كل علم في ذاته ليكون ذلك تمهيدا لتأليف كتب قيمة في العلوم: فعلم التفسير مثلا أفسده الولع بالتوقيف والنقل والضعف في اللغة والبلاغة، والضعف في علوم يظنونها بعيدة عن القرآن وهي ضرورية مثل: التاريخ وفلسفة العمران والأديان والسياسة. وأما علم الفقه فقد أفسده: التعصب للمذاهب والعكوف على كلام إمام المذهب واستنباط الحكم منه بالالتزام ونحوه. وإبطال النظر في الترجيح والتعليل ومن يسلك ذلك يُرمى بأنه يريد إحداث مذهب جديد. وإهمال النظر إلى&amp;nbsp; مقاصد الشريعة من أحكامها وهذا موجب تشعب الخلاف. كما تناول بالتفصيل أسباب تأخر علم الحديث وأصول الفقه والكلام وعلوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة.. وعلم المنطق والتاريخ والعلوم الفلسفية والرياضية.. ثم ختم ابن عاشور كتابه بتقديم رؤيته في إصلاح المعلمين ونظام الامتحانات، وعرض مشروع مقترح لإصلاح نظام التعليم. وعلى الرغم من أن كثيرا من الاقتراحات التي قدمها ابن عاشور في إصلاح التعليم وتنظيمه قد تم الأخذ بها في معظم الدول العربية، لاسيما فيما يخص التعليم الشرعي، فإن الأزمة لا تزال قائمة، وإن اختلفت بعض وجوهها عن تلك التي عرضها ابن عاشور في زمنه. ولعل أبرز وجوهها أن التطور الذي حدث من جهة تنظيم التعليم وتطوير مناهجه، لم يترافق بقدر كاف من تطوير العلوم ومراجعتها وإصلاحها في العالم العربي والإسلامي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</content:encoded>
			<link>https://driss.ucoz.org/news/alt_lim_al_rbi_al_slami_drast_tarihit_u_ra_slahit_aqr_almzid_fi_slam_un_lain/2021-12-02-16</link>
			<dc:creator>driss78</dc:creator>
			<guid>https://driss.ucoz.org/news/alt_lim_al_rbi_al_slami_drast_tarihit_u_ra_slahit_aqr_almzid_fi_slam_un_lain/2021-12-02-16</guid>
			<pubDate>Thu, 02 Dec 2021 14:53:00 GMT</pubDate>
		</item>
		<item>
			<title>مناهج العلوم الشرعية وإشكالية التعريف والتصور</title>
			<description>&lt;h1&gt;مناهج العلوم الشرعية وإشكالية التعريف والتصور&lt;/h1&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;Feature image&quot; loading=&quot;lazy&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/11/books-690219_1280-300x150.jpg&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;تظل إشكالية المناهج العلمية والتربوية إشكالية كبرى، تؤرق الكثير من المعنيين من الأكاديميين والتربويين بشكل عام، وبشكل خاص في العلوم الشرعية، التي تعد أقل المجالات استفادة من المناهج التربوية الحديثة ومناهج طرق التدريس واستراتيجياته.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;إن علوم الشريعة مازالت هي أقل العلوم تطورا ، سواء على مستوى تطوير المحتوى التدريسي، أو تطوير الشكل، أو تطوير وسائل التعليم وأدواته، وإذا أردنا أن نسعى لتطوير تدريس علوم الشريعة والعربية من باب أنها تبع لها، فيجب أن تتضافر الجهود لوضع منهج تجديدي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، يحافظ على القديم الصالح، والجديد النافع.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وسوء التعليم في بلاد المسلمين ليس وليد اليوم، فلقد نبه إليه ابن خلدون&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn1&quot;&gt;[1]&lt;/a&gt;&amp;nbsp;في مقدمته، وهو الذي عاش أواخر القرن الثامن وأقل من عقد في القرن التاسع.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;والتخوف من خوض غ...</description>
			<content:encoded>&lt;h1&gt;مناهج العلوم الشرعية وإشكالية التعريف والتصور&lt;/h1&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;Feature image&quot; loading=&quot;lazy&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/11/books-690219_1280-300x150.jpg&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;تظل إشكالية المناهج العلمية والتربوية إشكالية كبرى، تؤرق الكثير من المعنيين من الأكاديميين والتربويين بشكل عام، وبشكل خاص في العلوم الشرعية، التي تعد أقل المجالات استفادة من المناهج التربوية الحديثة ومناهج طرق التدريس واستراتيجياته.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;إن علوم الشريعة مازالت هي أقل العلوم تطورا ، سواء على مستوى تطوير المحتوى التدريسي، أو تطوير الشكل، أو تطوير وسائل التعليم وأدواته، وإذا أردنا أن نسعى لتطوير تدريس علوم الشريعة والعربية من باب أنها تبع لها، فيجب أن تتضافر الجهود لوضع منهج تجديدي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، يحافظ على القديم الصالح، والجديد النافع.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وسوء التعليم في بلاد المسلمين ليس وليد اليوم، فلقد نبه إليه ابن خلدون&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn1&quot;&gt;[1]&lt;/a&gt;&amp;nbsp;في مقدمته، وهو الذي عاش أواخر القرن الثامن وأقل من عقد في القرن التاسع.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;والتخوف من خوض غمار إصلاح التعليم الشرعي كان يداعب عقول المصلحين الكبار، أمثال الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور &amp;ndash; رحمه الله- الذي قال: (ولطالما كنت أقدم رجلا وأؤخر أخرى، وأعلم أن نور عقلي هو دون إضاءة هاته المجاهل التي صفدت عليها منافذ الأنوار والأهوية الخالصة فامتلأت بالحوامض الرديئة منذ أزمان)&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn2&quot;&gt;[2]&lt;/a&gt;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;غير أن تلك المخاوف لم تكن مانعا من خوض الغمار، يقول الشيخ ابن عاشور (إذن كان واجبا علينا خدمة للأمة وتهيئة للنشأة العلمية التي تزين مستقبلنا وتجمّل ماضينا أن ندخل تلك المجاهل، نرفع بإحدى أيدينا مشاعل النور، ونقطع بالأخرى ما يمانع من حجرات العثور، فإن لم نصل بعد إلى غاياتها، فعسى أن لا نبعد، وإن سلمنا من أن نشقى باللئام، فما ضرنا أن لا نسعد، ولنا في ذلك كله معذرة العارفين وشهادة وتزكية المنصفين)&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn3&quot;&gt;[3]&lt;/a&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;إن نجاح العملية التعلمية في علوم الشريعة يجب أن يتناول خمسة جوانب هامة، هي:&lt;/p&gt;

&lt;ol&gt;
 &lt;li&gt;العناية بالمؤسسات التعليمية.&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;تأهيل جمهور الطلاب، وهل هناك معايير معينة لقبول الطلاب في الدراسات الإسلامية أم&amp;nbsp; أن يتاح لكل الطلاب؟&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;إعادة النظر إلى مضمون المقررات التعليمية، بما يتناسب مع روح العلم من ناحية وروح العصر من ناحية أخرى.&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;طريقة تدريس علوم الشريعة لإيصال المحتوى بطريقة جيدة، وتأهيل المعلمين والأساتذة القائمين على تعليم علوم الشريعة.&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;&amp;nbsp;وضع مقاييس لمدى كفاءة العملية التعليمية في علوم الشريعة.&lt;/li&gt;
&lt;/ol&gt;

&lt;p&gt;إن مستقبل علوم الشريعة يحتاج إلى منهج متكامل يجمع بين فقه الشرع من ناحية، وفقه الواقع من ناحية أخرى، وفقه تنزيل الشرع الثابت على الواقع المتغير، حتى يكون منهجا قريبا من المنهج النبوي ومنهج الراشدين في التعليم، فذلك يسهم في الفقه الحضاري للأمة كلها.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقد بُذلت جهود كثيرة، وعقدت عدة مؤتمرات علمية تعنى بالتعليم الشرعي، وكتب عدد من العلماء والباحثين في تطوير ونقد العملية التعلمية فيما يتعلق بالتعليم الشرعي، وهو أمر يحتاج إلى مزيد بذل الجهد.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ويأتي هذا البحث معالجا فكرة وضع معايير يمكن بها قياس جودة التعليم الشرعي.&lt;/p&gt;

&lt;h3&gt;معنى المنهج:&lt;/h3&gt;

&lt;p&gt;المقصود بالمنهج هو المحتوى التعليمي الذي يدرسه المعلمون للطلاب، ويقوم الطلاب باستذكاره، وهو تعريف ضيق لمعنى المنهج.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ولكن المنهج &amp;ndash; بمفهومه الأوسع- يمكن أن يعبر عنه بأربعة أسئلة هي:&lt;/p&gt;

&lt;ol&gt;
 &lt;li&gt;&amp;nbsp;لماذا نعلم؟ وهو يشير إلى الأهداف المراد تحقيقها، أو هي مقاصد العلم.&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;&amp;nbsp;ماذا نعلم؟ ويشير إلى محتوى المادة الدراسية، يعني مباحث العلم.&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;كيف نعلم؟ ويشير إلى طرق وأساليب التدريس والأنشطة المستخدمة لتحقيق الأهداف.&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;كيف يمكن الحكم على النتائج؟ ويشير إلى أساليب التقييم.&lt;/li&gt;
&lt;/ol&gt;

&lt;p&gt;والفارق بين المنهجين هو أن المنهج بالمفهوم الضيق يشمل توضيح الألفاظ والمصطلحات الغامضة، والاستدلال على المسائل التي ذكرت دون دليل، والتفريع على بعض المسائل، وذكر الخلاف وأدلة المخالفين، مع ذكر بعض الأسئلة لبيان الفهم.&lt;/p&gt;

&lt;h3&gt;المعنى الأوسع للمنهج:&lt;/h3&gt;

&lt;p&gt;أما المنهج بالمفهوم الأوسع، فهو يشمل التخطيط الجيد للموقف التعليمي، وتوزيعه على المجالات الثلاثة: (المعرفي والمهاري والوجداني)، مراعيا كافة المستويات: (التذكر، الفهم، التطبيق، التحليل، التركيب، التقويم)، كما تشمل طرق التدريس تحقيق الأهداف التعليمية، وبناء جوانب الشخصية، كالتعليم التعاوني الذي ينمي مهارات العمل الجماعي، والحوار والتواصل، وتنمية طرق التفكير والعمليات العقلية العليا لدى المتعلم ونحوها. كما يشمل النشاط خارج الموقف التعليمي، كالبحث والكتابة وإعداد التقارير، وكذلك استعمال تقنيات التعليم ووسائله، والتقويم بالأساليب المتنوعة التي تقيس مدى تحقق الأهداف ومدى النمو في شخصية المتعلم&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn4&quot;&gt;[4]&lt;/a&gt;.&lt;/p&gt;

&lt;h3&gt;أهمية التعليم الشرعي:&lt;/h3&gt;

&lt;p&gt;لن يصلح المسلمون حتى يصلح علماؤهم، فإنّما العلماء من الأمّة بمثابة القلب إذا صلح؛ صلح الجسد كلّه، وإذا فسد فسد الجسد كلّه، وصلاح المسلمين إنّما هو بفقههم الإسلام وعملهم به، وإنّما يصل إليهم هذا على يد علمائهم، فإذا كان علماؤهم أهل جمود في العلم وابتداع في العمل؛ فكذلك المسلمون تبعا لهم. فإذا أردنا إصلاح المسلمين فلنصلح علماءهم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ولن يصلح العلماء إلاّ إذا صلح تعليمهم. فالتعليم هو الذي يطبع المتعلم بالطابع الذي يكون عليه في مستقبل حياته وما يستقبل من علمه لنفسه وغيره، فإذا أردنا أن نصلح العلماء؛ فلنصلح التعليم، ونعني بالتعليم التعليم الذي يكون به المسلم عالماً من علماء الإسلام يأخذ عنه الناس دينهم ويقتدون به فيه&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn5&quot;&gt;[5]&lt;/a&gt;.&lt;/p&gt;

&lt;h3&gt;مجالات المعايير في المناهج:&lt;/h3&gt;

&lt;p&gt;للمناهج مجالات متعددة يجب النظر إليها، واعتبارها بشكل مستوعب، وتلك المجالات هي:&lt;/p&gt;

&lt;ol&gt;
 &lt;li&gt;المواصفات المعيارية في مجال الأهداف&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;المواصفات المعيارية في مجال المحتوى&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;&amp;nbsp;المواصفات المعيارية في مجال طرائق التدريس وإستراتيجياته&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;المواصفات المعيارية في مجال الوسائل التعليمية وتقنياتها&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;المواصفات المعيارية في مجال الأنشطة التعليمية&lt;/li&gt;
 &lt;li&gt;المواصفات المعيارية في مجال إستراتيجيات التقويم&lt;/li&gt;
&lt;/ol&gt;

&lt;h3&gt;المواصفات المعيارية في مجال الأهداف:&lt;/h3&gt;

&lt;p&gt;إن نجاح المؤسسات التعليمية الشرعية قائم على معرفة مقاصد العلوم، أو ما يسمى في علم التربية بـ( معايير الأهداف) لأنه كما أشار الإمام الغزالي&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn6&quot;&gt;[6]&lt;/a&gt;&amp;nbsp;في كتابه: ( المستصفى) أن الدارس لا يتحصل العلم إلا بثلاثة أمور، هي:&amp;nbsp;معرفة التصور العام للعلم، وإدراك مقاصد العلم، وتحصيل مسائل العلم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ومما قاله في هذا: &amp;rdquo; فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ولا مبانيه فلا مطمع له في الظفر بأسراره ومباغيه&amp;rdquo;&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn7&quot;&gt;[7]&lt;/a&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وهذا النظر غاية في الأهمية، فحين يدرس الطلاب مصطلح الحديث دون امتلاك مهارة تمييز الحديث الصحيح عن غيره، فلن يتملكوا مقصد العلم، وإن عرفوا مباحثه، وإن درسوا قواعد العربية دون امتلاك مهارة النطق الصحيح والكتابة الصحيحة وتصويب الخطأ، فلن يمتلكوا مهارة العلم، وهكذا.&lt;/p&gt;

&lt;h3&gt;إدراك مقاصد العلم:&lt;/h3&gt;

&lt;p&gt;لكل علم مقاصد تبتغى من دراسته، بحيث يتحصل عليها الدارس بعد انتهائه منها، وإلا كان دراسة العلم ضربا من الترف الفكري لا جدوى له، ولعل هذا ما أشار إليه الشاطبي&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn8&quot;&gt;[8]&lt;/a&gt;&amp;nbsp;من أن كل مسألة لا ينبي عليها عمل لا فائدة منها وهي ليست من العلم، فقال: &amp;rdquo; كل مسألة لا ينبني عليها عمل؛ فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي&amp;rdquo;&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn9&quot;&gt;[9]&lt;/a&gt;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فعلم المقاصد له مقصد كلي، أشار إليه الغزالي بقوله:&amp;nbsp; &amp;ldquo;إذا فهمت أن نظر الأصولي في وجوه دلالة الأدلة السمعية على الأحكام الشرعية لم يخف عليك أن المقصود معرفة كيفية اقتباس الأحكام من الأدلة&amp;rdquo;&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn10&quot;&gt;[10]&lt;/a&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقال أيضا: &amp;rdquo; وجمعت فيه بين الترتيب والتحقيق لفهم المعاني فلا مندوحة لأحدهما عن الثاني، فصنفته وأتيت فيه بترتيب لطيف عجيب يطلع الناظر في أول وهلة على جميع مقاصد هذا العلم ويفيده الاحتواء على جميع مسارح النظر فيه، فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ولا مبانيه فلا مطمع له في الظفر بأسراره ومباغيه&amp;rdquo;&amp;nbsp;&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/38852#_ftn11&quot;&gt;[11]&lt;/a&gt;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;إن دراسة علم الحديث مثلا، وهو يمثل السنة التي هي مصدر التشريع مع القرآن، تتوقف الدراسة عن حد صحة الحديث من عدمه، ويتوقف دراسة الجرح والتعديل عند دراسة السند، ومن الأولى أن تكون دراسة علم الحديث مثمرة لها أثر في حياة الطلاب من التوثق من الأخبار المنقولة، وعدم قبول الشائعات، وأن لا يقبل قول إلا بسنده ومصدره الصحيح.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأن دراسة الخلاف الفقهي وبيان أسبابه وتنوع المناهج لم يثمر إلا أن نقف عند معرفة سبب الخلاف في المسألة، دون أن يعلم الطلاب مهارة قبول الخلاف وعدم التعصب للآراء واحترام الآراء المبنية على الدليل، مع قبول نقدها بشكل علمي بأدب واحترام، وأن الخلاف الفقهي والفكري لا يكون سببا لاختلاف القلوب، فالأولى جائز في دين الله، والثاني محرم.&lt;/p&gt;</content:encoded>
			<link>https://driss.ucoz.org/news/mnahg_al_lum_alsr_it_u_skalit_alt_rif_ualtsur/2020-11-19-15</link>
			<dc:creator>driss78</dc:creator>
			<guid>https://driss.ucoz.org/news/mnahg_al_lum_alsr_it_u_skalit_alt_rif_ualtsur/2020-11-19-15</guid>
			<pubDate>Thu, 19 Nov 2020 13:03:23 GMT</pubDate>
		</item>
		<item>
			<title>||♦️معايير الإفتاء في النوازل المعاصرة (2)♦️||</title>
			<description>&lt;p&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;السلام عليكم ورحمة الله وبركاته&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الحَمدَ لله نَحْمَدَه وُنَسْتعِينَ بهْ ونَسْتغفرَه&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ونَعوُذُ بالله مِنْ شِروُر أنْفْسِنا ومِن سَيئاتِ أعْمَالِنا&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;مَنْ يُهدِه الله فلا مُضِل لَه ، ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأشهَدُ أنَ لا إله إلا الله وَحْده لا شريك له ، وأشهد أن مُحَمَداً عَبدُه وَرَسُوُله ..&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;اللهم صَلِّ وسَلِم وبَارِك عَلى عَبدِك ورَسُولك مُحَمَد وعَلى آله وصَحْبِه أجْمَعينْ&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ومَنْ تَبعَهُمْ بإحْسَان إلى يَوُمِ الدِينْ وسَلِم تسْليمَاً كَثيراً&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;.. أمْا بَعد ..&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;معايير الإفتاء في النوازل المعاصرة (2)&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الحادي عشر: الوسطية المعتمدة على الأدلة&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فلا هو يشدد على الخلق ويبحث عن الشدائد ليعرف بين الناس أنه يحافظ على الدين، وهو بهذا يداهن العامة، ولا هو يتساهل فيخالف الثوابت؛ فالوسطية سمة هذا الدين، وقد ق...</description>
			<content:encoded>&lt;p&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;السلام عليكم ورحمة الله وبركاته&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الحَمدَ لله نَحْمَدَه وُنَسْتعِينَ بهْ ونَسْتغفرَه&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ونَعوُذُ بالله مِنْ شِروُر أنْفْسِنا ومِن سَيئاتِ أعْمَالِنا&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;مَنْ يُهدِه الله فلا مُضِل لَه ، ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأشهَدُ أنَ لا إله إلا الله وَحْده لا شريك له ، وأشهد أن مُحَمَداً عَبدُه وَرَسُوُله ..&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;اللهم صَلِّ وسَلِم وبَارِك عَلى عَبدِك ورَسُولك مُحَمَد وعَلى آله وصَحْبِه أجْمَعينْ&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ومَنْ تَبعَهُمْ بإحْسَان إلى يَوُمِ الدِينْ وسَلِم تسْليمَاً كَثيراً&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;.. أمْا بَعد ..&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;معايير الإفتاء في النوازل المعاصرة (2)&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الحادي عشر: الوسطية المعتمدة على الأدلة&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فلا هو يشدد على الخلق ويبحث عن الشدائد ليعرف بين الناس أنه يحافظ على الدين، وهو بهذا يداهن العامة، ولا هو يتساهل فيخالف الثوابت؛ فالوسطية سمة هذا الدين، وقد قرر الإمام الشاطبي &amp;ndash;رحمه الله- أن &quot;المفتي البالغ ذروة الدرجة، هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور؛ فلا يذهب مذهب الشدة، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال. والدليل على صحة هذا: أنه الصراط المستقيم الذي جاءت به الشريعة؛ فإن مقصد الشارع من المكلف الحمل على التوسط من غير إفراط ولا تفريط. فإذا خرج عن ذلك في المستفتين خرج عن قصد الشارع؛ ولذلك كان ما خرج عن قصد المذهب الوسط مذموما عند العلماء&amp;rdquo;(1).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الثاني عشر : مراعاة موجبات تغير الفتوى&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;وهي أربعة: تغير الزمان والمكان والحال والعرف. وجعلها شيخنا العلامة القرضاوي عشرة، هي: تغير المعلومات، وتغير حاجات الناس، وتغير قدرات الناس وإمكاناتهم، وتغير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعموم البلوى، وتغير المكان، وتغير الزمان، وتغير الحال، وتغير الرأي والفكر، وتغير العرف (2).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;والحديث عن تغير الزمان والمكان والحال والعرف مبثوث في كتب الأصول، ولكن الذي يهمنا هو ما أضافه شيخنا العلامة القرضاوي، ونحن نوجزه هنا على النحو التالي:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الأول: تغير المعلومات&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وهو أن يبني المفتي فتواه على معلومات شرعية، ثم يتبين له خلافها أو عدم صحة ما بنى عليه، كأن يغيب عنه أقوال، أو أن يبني فتواه على حديث ثم يتبين له أنه ضعيف، أو لا يكون له علم بحديث في المسألة ثم يعلم صحته. ومن ذلك مخالفة تلامذة أبي حنيفة له فيما يقارب من ثلث المذهب، واختلاف آراء الشافعي بعد نزوله مصر في عدد من المسائل لم يكن تغير البيئة وحدها، ولكنه أيضا لأنه سمع معلومات لم يكن سمعها من قبل، وقد غير الشيخ القرضاوي فتواه في بقاء المرأة مع زوجها غير المسلم بعد إسلامها بعد اطلاعه على كتاب (أحكام أهل الذمة) للإمام ابن القيم، وقوله بجواز ميراث المسلم من غير المسلم بعد إفتائه بالحرمة، واختلاف فتوى العلماء في التدخين بعد تغير المعلومات، وكذلك الشأن في مدة الحمل بعد الاطلاع على المعلومات العلمية، كأن يقال: إن أقصى مدة للحمل (سنتان أو أربع أو غيرهما) لما يعرف بالحمل الكاذب، وكذلك أيام الحيض والنفاس، وأقلها وأكثرها حيث إنها بنيت على العرف. ومن ذلك أيضا ما يدخل في المفطرات، ومنه ما يدخل الجوف، والمنفذ الطبيعي للجوف هل هو الفم والأنف أم يدخل معه الأذن والعين، فيدخل فيه قطرة العين والأنف، وقد تغيرت الفتوى قديما وحديثا بشأنها، فقد أثبت الطب اتصالا بين الفم والأنف، ولا يثبت وجود اتصال بين الأذن وأي جهاز آخر في الرأس.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الثاني : تغير حاجات الناس&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فتحديد الضرورات والحاجات والكماليات له ارتباط بالعصر المعيش، وما كان كماليا في زمن، ربما أضحى حاجيا أو ضروريا في زمن آخر، وقد أدرك الفقهاء القدامى هذا المعنى، ومن ذلك اتخاذ ابن أبي زيد القيرواني كلبا ليحرسه من السرقة، ولما عوتب في هذا وأن مالكا -إمام مذهبه- كره اقتناء الكلاب، قال: لو أدرك مالك زمننا لاتخذ أسدا ضاريا، وما يفعله اليوم بعض المسنين في الغرب من اتخاذ الكلاب لتؤنس وحشتهم بعد ترك الأولاد والأحفاد لهم يعد من باب الحاجات وليس الكماليات، واقتناء بعض الأجهزة كالثلاجة والمكيف والسيارة في بعض الدول لم تعد من الكماليات، ولهذا أثره في حساب الزكاة، لأنه يستثنى من مال الزكاة الضرورات والحاجات، والتعليم اليوم أضحى من الحاجات فيدخل فيما يجب على الرجل أن ينفق على من يعول من الأولاد والزوجة، وجواز اشتراط الزوجة في العقد أن تكمل تعليمها، وبيوت السكنى في القديم غير الحديث؛ فالأثاث والمساحة وغيرها اختلف من زمن لآخر، وشراء البيوت للفقراء من المسلمين في بلاد الغرب من البنوك أضحى من الحاجات التي تختلف معها الفتوى والاجتهاد، وترجيح جواز أن تطوف الحائض طواف الإفاضة؛ لأن الذهاب إلى الحج أصبح عملية تنظيمية يصعب معها الانتظار كما كان في الماضي، مما يجعل ترجيح رأي الإمامين ابن تيمية وابن القيم أولى، وغيرها من المسائل التي تنبي على تغير حاجات الناس من عصر لعصر ومن مصر لمصر.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الثالث: تغير القدرات والإمكانيات&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فقد تغيرت القدرات والإمكانيات في عصرنا الذي شهد الثورات العلمية السبعة: الثورة التكنولوجية، والثورة البيولوجية، والثورة الفضائية، والثورة النووية، والثورة الإلكترونية، والثورة المعلوماتية، وثورة الاتصالات، وهناك أحكام فقهية ترتبط بالقدرة؛ فالعلاج قديما كان يحكم عليه بالجواز، بل ذهب بعض الفقهاء أنه خلاف الأولى، ولكن مع تطور الطب كان من الواجب أن يتغير حكم التداوي إلى الوجوب رفعا للضرر، وحفاظا على النفس، ومن ذلك نهي النبي ( صلى الله عليه وسلم) أن يطرق الرجل أهله ليلا (3)، حتى لا يكون من باب التخوين، وأن تتهيأ المرأة لزوجها، ولكن من اليسير الآن الاتصال بالزوجة من خلال الهاتف، كما أن مواعيد السفر أضحت منضبطة خارج إرادة الإنسان، ومع هذا يتغير الحكم. ومن تغير الإمكانيات ما قال به الفقهاء من وجوب سفر المرأة مع زوجها في أي بلد هو فيه إذا أعطاها المهر كاملا، ولكن رأى بعض فقهاء الأحناف أن هذا تغير، إذ كان الزوج مؤتمنا على زوجته، أما وقد فسد الحال فلها أن تشترط، غير أن هذا الحكم قد يتغير مع تغير القدرة على الاتصال بالأهل وسهولة الانتقال إليها.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الرابع: عموم البلوى&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقد جعل الفقهاء عموم البلوى من المخففات، ولكن اعتبارها من المخففات إنما يكون في الأحكام المختلف فيها، لا الأحكام المقطوع بحرمتها، ومن أمثلة ذلك أن بعض الفقهاء كانوا يفتون بعدم قبول شهادة من يكشف رأسه ومن يأكل في الطرقات، ولكن الفقهاء في الأندلس غيروا فتواهم لما رأوا الناس تأثروا بغيرهم وكشفوا رؤوسهم، وكذلك الحال في قبول شهادة حالق لحيته، فلو أخذ برأي من قال بهذا ما قبلت شهادة أحد في عدد من الدول، أو ندرت، ومشاهدة التلفاز اليوم من عموم البلوى، فقد كان البعض يحرم التلفاز لأنه قائم على التصور، لكن اليوم ما ينبغي أن يقال بحرمته، بل يجب التمييز بين خيره وشره. وعمل المرأة في جميع الميادين الآن يوجب اختلاف الفتوى مع قبول عملها بالضوابط الشرعية.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الخامس: تغير الأوضاع&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;فيجب في الاجتهاد الفقهي مراعاة سنة التطور؛ فعلاقة المسلمين بغيرهم أضحت متغيرة، ومن هنا يجوز ألا نطلق على &quot;أهل الذمة&amp;rdquo; هذا اللقب، ونسميهم (مواطنين)، إن كانت تسميتهم بـ(أهل الذمة) تضايقهم. ومن ذلك الإفتاء بوجوب الجهاد مرة في السنة؛ لأن حكم جهاد الطلب فرض كفاية، مما دفع بعض الجماعات الجهادية إلى محاربة العالم كله، ومثل هذا الحكم يجب أن يتغير مع تغير الأوضاع ووجود معاهدات دولية بين الدول كلها، وأننا جزء من هذا العالم. ويمكن حمل حكم وجوب الجهاد وجوبا كفائيا على الاستعداد له. وكذلك فتوى تهنئة النصارى والقول بتحريمها قد يتطلب اجتهادا معاصرا مع تغير الواقع الذي نعيشه، وخاصة مع الأقليات المسلمة بالغرب. ومن تغير الفتوى لتغير الظروف بعض الأحكام المتعلقة بالحج التي توجب التيسير لتغير الظروف، ومن ذلك الإفتاء بجواز الدفع من عرفات وترك المبيت في مزدلفة، وترك المبيت بمنى أيام الرمي وجواز الرمي قبل الزوال وغيرها.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;السادس: تغير الرأي والفكر&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وفرق بين تغير الرأي والفكر وتغير المعلومات، وذلك أن المقصود من تغير الرأي والفكر هو تغير المنهج، فقد ينتقل المفتي من التشديد إلى التيسير، أو من الحرفية إلى مراعاة المقاصد، ومن أمثلة ذلك في القديم: تغير رأي عمر &amp;ndash; (رضي الله عنه) &amp;ndash; في المسألة (الحمارية أو الحجرية) ، وتوريثه الإخوة لأب وأم مع الإخوة لأم، وربما ما حفظ عند بعض الأئمة من تغيير رأيهم في عدد من المسائل كالشافعي ومالك وأحمد مرجعها إلى تغير الفكر، ومن الحديث: رجوع الشيخ القرضاوي من الإفتاء بتحريم شراء البيوت بالغرب من البنوك التجارية إن لم يوجد بنك إسلامي حيث كان يفتي بالحرمة ويخالف شيخه الشيخ مصطفى الزرقا، ولكنه انتهى به النظر والفكر إلى القول بالجواز، وهو ما ذهب إليه غالبية أعضاء المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث (4).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;السابع تغير الأشخاص&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فقد اعتبر الدكتور علي جمعة من موجبات تغير الفتوى الشخصية الاعتبارية، وعرفها بأنها: مجاز قانوني يعترف بموجبه لمجموعة من الأشخاص أو الأموال بالشخصية القانونية والذمة المالية المستقلة عن أشخاص أصحابه أو مؤسسيه. وتعتبر الدولة أقدم شخصية اعتبارية، ثم عرف الفقه بيت المال والوقف والمسجد، ثم ظهرت صور معاصرة للشخصية الاعتبارية كوحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والنقابات والطوائف الدينية، وكذلك: الشركات والجمعيات والمؤسسات الخاصة ونحوها. وهناك فروق بين الشخصية الحقيقية والشخصية الاعتبارية، ولكن الأهم هنا هو اصطحاب ما أشار إليه الفقهاء من تغير الأحكام فيما يخص الشخصية الاعتبارية، مثل: عدم وجوب الزكاة على مال الوقف والمسجد وبيت المال، وعدم قطع يد السارق عند الأخذ منها، ومن المسائل التي يجب النظر إليها بنظرة اجتهادية باعتبار الشخصية الاعتبارية ما قاله الفقهاء من حرمة أخذ الأجرة على الكفالة؛ لأنها من باب رفع الضيق عن الصديق، ولكن هل يقاس عليها حرمة أخذ المصرف أجرة على إصدار خطاب الضمان لشخص؟ ومن ذلك: اختلاف التقادم أمام القضاء بين الشخص الطبيعي وقد حدد بخمس عشرة سنة، وبين الشخصية الاعتبارية وقد حدد بتسعين سنة. كما يمكن تفعيل بعض الأدلة كالبراءة الأصلية والمصالح المرسلة فيما يتعلق بالشخصية الاعتبارية مما ينشئ اجتهادا عصريا يتماشى مع طبيعة تلك الشخصية الاعتبارية (5).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الثالث عشر: وجوب الفتوى الجماعية في فتاوى الأمة وأولويتها في الفردية&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فالمستجدات الفقهية نوعان: نوع يتعلق بعموم الأمة، ونوع يتعلق بالأفراد، وهذا النوع المتعلق بالأمة لا يجوز أن يقدم عليه آحاد المفتين، &amp;ndash; فيتوجب أن يقوم بالفتوى المجامع والمؤسسات الفقهية، وأن يحجم آحاد المفتين عن الإجابة عنها حتى تخرج فتوى المجامع والمؤسسات فيفتي بفتاويهم. ويستدل لوجوب الفتوى الجماعية في المستجدات بعدد من الأدلة من الكتاب والسنة وسيرة السلف، فمن الكتاب قوله تعالى: (وَأمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)(6)، ومن السنة ما ورد عن أبي سلمة &amp;ndash;(رضي الله عنه) &amp;ndash; أن النبي ( صلى الله عليه وسلم) سُئل عن الأمر يحدث ليس في كتاب ولا سنّة فقال: &quot;ينظر فيه العابدون من المؤمنين&amp;rdquo; (7).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;كما ورد عن علي &amp;ndash;(رضي الله عنه) &amp;ndash; أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل فيه قرآن ولم يخصص فيه سنة منك قال: &quot;تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين، ولا تقضونه برأي خاصة&amp;rdquo;(8)، وهو منهج الخلفاء الراشدين، فعن ميمون بن مهران قال كان أبو بكر (رضي الله عنه) إذا ورد عليه خصم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به بينهم، فإن لم يجد في الكتاب نظر هل كانت من النبي ( صلى الله عليه وسلم) فيه سنة، فإن علمها قضى بها، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين فقال أتاني كذا وكذا فنظرت في كتاب الله وفي سنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) فلم أجد في ذلك شيئا؛ فهل تعلمون أن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم) قضى في ذلك بقضاء، فربما قام إليه الرهط فقالوا نعم قضى فيه بكذا وكذا فيأخذ بقضاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) . قال جعفر وحدثني غير ميمون أن أبا بكر (رضي الله عنه) كان يقول عند ذلك الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا (صلى الله عليه وسلم)، وإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم؛ فإذا اجتمع رأيهم على الأمر قضى به. قال جعفر وحدثني ميمون أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان يفعل ذلك، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان لأبي بكر (رضي الله عنه) فيه قضاء، فإن وجد أبا بكر (رضي الله عنه) قد قضى فيه بقضاء قضى به، وإلا دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم&amp;rdquo;(9)، وكان هذا النهج محفوظا عن الشيخين في جل المسائل التي تعرض لهما.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ولحاجة الأمة إلى مثل هذا النهج في الإفتاء فقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قرار بهذا، جاء فيه: &quot;بما أن كثيرًا من القضايا المعاصرة هي معقدة ومركبة؛ فإن الوصول إلى معرفتها وإدراك حكمها يقتضي أن تكون الفتوى جماعية، ولا يتحقق ذلك إلا بالرجوع إلى هيئات الفتوى ومجالسها، والمجامع الفقهية&amp;rdquo;(10).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ومن ثمار وجوب الفتوى الجماعية:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;غلق الباب على المتعالمين من حدثاء الأسنان وأنصاف العلماء أن يتجرءوا على الفتوى؛ لأن الناس ستعرف من أين تأخذ الدين وإلى من ترجع في هذه النوازل.. وبالتالي سيغلق باب التقول على الله بغير علم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;غلق الباب على الجهات التي تريد أن تسيّس الفتوى أو تميعها لتأييد موقف ما أو معارضته.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أن تأخذ القضية المطروحة حقها من البحث والجهد لتصدر فتوى جماعية متأنية فيما يخص قضايا الأمة أو المستجدات.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;سد النقص الحاصل في المستوى العلمي لرجال زماننا قياسًا بأئمة الاجتهاد في عصور الخيرية في الأمة، فما لا يستطيعه رجل قد يبلغه رجال.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;عودة الأمة إلى المنهج الرشيد الذي تأسس عليه الاجتهاد في عصر الراشدين (رضي الله عنهم)، وهو الشورى&amp;rdquo;(11).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;والشأن في الفتاوى الجماعية إما أن تصدر عن إجماع فقهاء المجمع أو المؤسسة، وإما أن تصدر عن أغلبية، وتكون الفتاوى في المؤسسات والمجامع قائمة على طلب المجمع أو المؤسسة عمل بحوث من قبل الأعضاء، ويتم عرضها ومناقشتها، ومن خلال عمل البحوث والمناقشات تخرج قرارات من المجمع أو المؤسسة الفقهية، مما يجعل هناك نوعا من الاطمئنان قائما على غلبة ظن الصحة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;التمهل في فتاوى الفضائيات والإنترنت: وإن كان التمهل أدبا من آداب الفتوى بشكل عام، إلا أنه آكد في فتاوى الفضائيات والإنترنت، لانتشار الفتوى وسماع آلاف وملايين الناس لها، فتتأكد ندبا في الوسيلة، وتتأكد وجوبا في نوعها، وهو المستجدات والنوازل، لما يترتب على انتشارها من خلال وسائل الإعلام من العمل بها دون معرفة رجوع المفتي لفتواه أو تصحيح لما قد يفتي به من الخطأ، وصعوبة التبليغ عن الرجوع أو التصويب لكل من شاهد أو سمع الفتوى. وقد وضع الفقهاء المعاصرون آدابا للإفتاء عبر الفضاء والإنترنت ليلتزم بها المفتون في فتاويهم عبرها( 12).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الرابع عشر: الاتفاق أو التقارب الفكري حول قواعد فقهية&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;لها أثرها الكبير في عملية الاستنباط وخصوصًا في المجالات المالية والاقتصادية؛ لما لذلك من أثر في اختصار الطريق ودقة الاستنتاج(13).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فمن المعلوم أن هناك القواعد الخمسة الكبرى، ويتفرع عن كل قاعدة منها عدد من القواعد الصغرى، وهناك قواعد أخرى يتفق عليها غالب الفقهاء، بينما هناك قواعد مختلف فيها بين أهل العلم، وهي كثيرة، وتلك بحاجة إلى دراسة واعية تحدث نوعا من التقارب بينها، حتى يمكن الإفادة منها في الاجتهاد في المستجدات الفقهية، بما يقلل فجوة الاختلاف الفقهي.&lt;/p&gt;</content:encoded>
			<link>https://driss.ucoz.org/news/124_124_m_aiir_al_fta_fi_alnuazl_alm_asrt_2_124_124/2020-10-13-14</link>
			<dc:creator>driss78</dc:creator>
			<guid>https://driss.ucoz.org/news/124_124_m_aiir_al_fta_fi_alnuazl_alm_asrt_2_124_124/2020-10-13-14</guid>
			<pubDate>Mon, 12 Oct 2020 22:49:58 GMT</pubDate>
		</item>
		<item>
			<title>||♦️معايير الإفتاء في النوازل المعاصرة (1)♦️||</title>
			<description>&lt;p&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;السلام عليكم ورحمة الله وبركاته&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الحَمدَ لله نَحْمَدَه وُنَسْتعِينَ بهْ ونَسْتغفرَه&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ونَعوُذُ بالله مِنْ شِروُر أنْفْسِنا ومِن سَيئاتِ أعْمَالِنا&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;مَنْ يُهدِه الله فلا مُضِل لَه ، ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأشهَدُ أنَ لا إله إلا الله وَحْده لا شريك له ، وأشهد أن مُحَمَداً عَبدُه وَرَسُوُله ..&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;اللهم صَلِّ وسَلِم وبَارِك عَلى عَبدِك ورَسُولك مُحَمَد وعَلى آله وصَحْبِه أجْمَعينْ&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ومَنْ تَبعَهُمْ بإحْسَان إلى يَوُمِ الدِينْ وسَلِم تسْليمَاً كَثيراً&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;.. أمْا بَعد ..&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;معايير الإفتاء في النوازل المعاصرة (1)&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;يستصحب في الإفتاء في القضايا النازلة أحكام الفتوى وآدابها كما ذكرها علماء الأصول مما هو مبين في كتبهم، ولكن يضاف إليها بعض الضوابط الأخرى التي تلتصق التصاقا شديدا بالمستجدات، بحيث تمثل خصوصية للفتوى في النوازل وال...</description>
			<content:encoded>&lt;p&gt;بسم الله الرحمن الرحيم&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;السلام عليكم ورحمة الله وبركاته&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الحَمدَ لله نَحْمَدَه وُنَسْتعِينَ بهْ ونَسْتغفرَه&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ونَعوُذُ بالله مِنْ شِروُر أنْفْسِنا ومِن سَيئاتِ أعْمَالِنا&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;مَنْ يُهدِه الله فلا مُضِل لَه ، ومَنْ يُضلِل فَلا هَادى له&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأشهَدُ أنَ لا إله إلا الله وَحْده لا شريك له ، وأشهد أن مُحَمَداً عَبدُه وَرَسُوُله ..&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;اللهم صَلِّ وسَلِم وبَارِك عَلى عَبدِك ورَسُولك مُحَمَد وعَلى آله وصَحْبِه أجْمَعينْ&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ومَنْ تَبعَهُمْ بإحْسَان إلى يَوُمِ الدِينْ وسَلِم تسْليمَاً كَثيراً&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;.. أمْا بَعد ..&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;معايير الإفتاء في النوازل المعاصرة (1)&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;يستصحب في الإفتاء في القضايا النازلة أحكام الفتوى وآدابها كما ذكرها علماء الأصول مما هو مبين في كتبهم، ولكن يضاف إليها بعض الضوابط الأخرى التي تلتصق التصاقا شديدا بالمستجدات، بحيث تمثل خصوصية للفتوى في النوازل والمستجدات، ومن أهم تلك الضوابط:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الأول: فهم المسألة فهما دقيقا:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;ذلك أن الإفتاء في النازلة ليس مجرد نقل رأي لأحد الأئمة، ولكنه إعمال للعقل على قواعد الشرع؛ فالإفتاء هنا أشبه بالمعادلات الرياضية والكيمائية التي تحتاج إلى إعمال أدوات مع حسن تفهم وتدبر.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فعلى المفتي جمع المعلومات الكافية حول القضية، وإعطاؤها حقها من الإيضاح والاستيعاب([1]). وذلك أنه لا يمكن للإنسان أن يحكم على شيء إلا إذا كان عنده تصور كامل عنه، ولهذا حدد أبو البقاء الفتوحي أن علم أصول الفقه يُستمد من ثلاثة أشياء: من أصول الدين، ومن العربية، ومن تصور الأحكام؛ فالأحكام إما أن تثبت من جهة ثبوت حجية الأدلة، فهو أصول الدين، وإما من جهة دلالة الألفاظ على الأحكام، فهو العربية بأنواعها، وإما أن يكون التوقف من جهة تصور ما يدل به عليه، فهو تصور الأحكام. وقال:&amp;rdquo;وأما توقفه من جهة تصور ما يدل به عليه، من تصور أحكام التكليف، فإنه إن لم يتصورها لم يتمكن من إثباتها، ولا من نفيها؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره([2]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن القيم فقال: &quot;ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما. والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر؛ فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرا؛ فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله&amp;rdquo;([3]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فالتصور جزء أصيل من عملية التمهيد للإفتاء، وبدونه يكون الإفتاء خارج الإطار الصحيح، بل يوقع غالبا في الخطأ والزلل؛ لأن صحة الحكم تتوقف على صحة التصور.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فالاشتراك في الحكومة الانتقالية بالعراق مثلا، أو الاستفتاء على الدستور العراقي في ظل الاحتلال، أو الموافقة على الاعتراف بدولة إسرائيل بحدود عام 1967م، أو الحكم على جواز إنتاج فيلم عن المسيح، أو مسألة المرابحة للآمر بالشراء أو غيرها من الأمور المستحدثة يجب أن تدرك أولا، حتى لا يفتى بخلاف مقتضى النصوص ومقاصدها.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وكما يرى الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أن المتأمل في بعض فقهاء العصر يجد بعضهم يجازف بالفتوى في أمور المعاملات الحديثة مثل التأمين بأنواعه وأعمال البنوك والأسهم والسندات وأصناف الشركات، فيحرم ويحلل، دون أن يحيط بهذه الأشياء خبرًا ويدرسها جيدًا، ومهما يكن علمه بالنصوص عظيما ومعرفته بالأدلة واسعة، فإن هذا لا يغني ما لم يؤيد ذلك معرفة تامة بالواقعة المسئول عنها وفهمه لحقيقتها الراهنة([4]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الثاني: تحليل القضية المركبة إلى عناصرها الأساسية:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فعلى المفتي أن يحلل القضية المركبة إلى أجزائها التي تتكون منها كما في بيع المرابحة للآمر بالشراء، فإنها تحلل إلى بيع ووعد، وبيع مرابحة بأكثر من سعر يومه لأجل التأجيل([5])؛ وذلك لأن المسائل إما بسيطة لا تحتاج إلى تحليل، أو مركبة، وتلك التي نحتاج إلى تحليلها قبل إبداء الرأي فيها.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الثالث: التمهل وإعطاء البحث والفكر وقته :&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فمن الواجب على المفتي ألا يتعجل بإخراج رأي، وخاصة أن النازلة غالبا ما لا يكون فيها رأي.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقد ورد عن الإمام مالكأنه كان يجلس في المسألة الليالي العديدة حتى يصل فيها إلى رأي، بل ربما تطول كما قال: &quot;إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة، فما اتفق لي فيها رأي إلى الآن&amp;rdquo;[6]؛ فإدراك طبيعة الإفتاء تدفع المفتي إلى التمهل والتثبت، كما قال الإمام ابن القيم: &quot;وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السنيات؛ فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات؟ فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به؛ فإن الله ناصره وهاديه، وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب&amp;rdquo;([7]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الرابع: الاتصال بأهل الاختصاص في موضوع القضية:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;يجب الاتصال بأهل الاختصاص في موضوع القضية، واستفسارهم، والتأكد منهم عن جميع المعلومات المتعلقة بالقضية، وطلب رأيهم وتوضيحهم لأي غموض أو إشكال يعترض المفتي في فهم تلك القضية وما يحيط بها من ملابسات([8])، عملا بقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )([9])، وقد ورد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم) أنه قال: &quot;لا ينبغي للعالم أن يسكت عن علمه، ولا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله. وقد قال الله (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) فينبغي للمؤمن أن يعرف عمله على هدى أم على خلافه&amp;rdquo;([10]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فإذا كانت القضية تتعلق بعلم الاقتصاد، فينبغي الرجوع إلى أهل الاختصاص فيه، أو تتعلق بالسياسة رجع فيها إلى أهل السياسة، أو كانت قضية تتعلق بالعلاقات الاجتماعية، وجب الرجوع فيها إلى علماء الاجتماع، أو كانت مسألة إعلامية رجع فيها إلى علماء الإعلام، أو فنية، رجع فيها إلى أهل الفن وخبرائه، وهكذا في كل فن وعلم. فاستقلال الفقهاء بالإفتاء دون الرجوع إلى أهل الاختصاص يوجب نقصا في التصور والإدراك، مما يترتب عليه خلل في التكييف الفقهي للمسألة، وخروج الاجتهاد عن مساره الصحيح.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الخامس: الإفادة من اجتهادات السابقين:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فربمــا ظن المفتي أنه لــم يسبق في اجتهــاده، وقد سبقه غيره ممن عاصره، بل ممن سبقـه. وقـد قال ابن عبد البــر: &quot;لا يكـــون فقيهــا في الحادث من لم يكن عالما بالماضي&amp;rdquo;([11])، ومن ذلك، فعلى المفتي و الفقيه أن يفيد من كتب الفتاوى القديمة والمعاصرة، وأن يرجع إلى قرارات المجامع الفقهية، كمجمع البحوث الإسلامية بمصر، ومجمع الفقه بجدة، والمجمع الفقهي بمكة المكرمة، والمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، ومجمع الفقه بالهند، ومجمع فقهاء أمريكا الشمالية، ولجان الإفتاء كلجنة الفتوى بالجامع الأزهر، ودار الإفتاء المصرية، ولجنة البحوث العلمية الدائمة والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، ولجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف الكويتية، أو غيرها من لجان الإفتاء الجماعية، وغيرها من الهيئات والمؤسسات واللجان الفقهية والإفتائية.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط السادس: تفعيل المقاصد الشرعية، وفقه الأولويات وفقه المآلات:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وهي أصول عظيمة في طبيعة الاجتهاد المعاصر، كما يقول الإمام الشاطبي: &quot;النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، فقد يكون مشروعا لمصلحة قد تستجلب أو لمفسدة قد تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع، لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكنْ له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعًا من انطلاق القول بالمشروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة مثلها أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية، وهو مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه عذب المذاق، محمود الغب، جارٍ على مقاصد الشريعة&amp;rdquo;([12]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط السابع: مراعاة المصالح المتغيرة والمستجدة:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فالفتوى بنت بيئتها وزمانها، ومن سنن الله &amp;ndash; تعالى &amp;ndash; في الكون التغير والاختلاف، قال ابن القيم: &quot;من أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل،.. وهذا المفتي الجاهل أضر على أديان الناس وأبدانهم([13]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقال: &quot;&amp;hellip;.. فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث؛ فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل&amp;rdquo;([14]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;والناس إزاء هذه المصالح المستجدة نوع من ثلاثة:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;إما أن يحاول أن يجد لها شيئا مما سبق من كتب الفقه القديمة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أو أنه يسارع للتحريم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أو أنه يبيحها من باب الضرورة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;والطرق الثلاثة لا تولد اجتهادا معتبرا، بل لا بد من الاجتهاد بأدواته وبذل الجهد للوصول إلى الحكم الشرعي في النازلة أو المستجدة([15]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ويؤكد على ذلك الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ عند الحديث عن المصالح وترتيبها ودرجاتها، فيقول: &quot;&amp;hellip;. القرآن وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) مملوءان من تعليل الأحكام والمصالح وتعليل الخلق بها، والتنبيه على وجوه الحِكم التي لأجلها شرع الأحكام ولأجلها خلق تلك الأعيان، ولو كان هذا في القرآن والسنة في نحو مائة موضع أو مائتين لسقناهما، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة&amp;rdquo;([16]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط الثامن: اعتبار اختلاف العادات والتقاليد:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فاختلاف العادة والعرف، يوجب اختلاف الفتوى؛ &quot;لأن انتقال العوائد يوجب انتقال الأحكام&amp;rdquo;([17])، و&amp;rdquo;الأحكام المترتبة على العوائد تدور معها كيفما دارت، وتبطل معها إذا بطلت كالنقود في المعاملات والعيوب في الأعراض في البياعات ونحو ذلك&amp;rdquo;([18]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقد اشترط الفقهاء والأصوليون شرائط يكون فيها العرف معتبرًا؛ صيانة لأحكام الشريعة من التبديل والاضطراب، وهي باختصار:-&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ألا يكون مخالفا للنص، بل يكون عرفا صحيحا.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أن يكون مطردا أو غالبا.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أن يكون العرف الذي يحمل عليه التصرف موجودا وقت إنشائه، بأن يكون حدوث العرف سابقا على وقت التصرف، ثم يستمر إلى زمانه فيقارنه.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ألا يوجد قول أو عمل يفيد عكس مضمونه..([19]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط التاسع: تحصيل دربة الإفتاء:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وذلك بملازمة المفتين الثقات، وتحصيل طريقتهم وتشرب منهجهم، ومعرفة عللهم، والوقوف على مناهجهم، وعدم الاقتصار على ما جاء عنهم في الكتب، فتحصيل ملكة الإفتاء لا تتأتى من الكتب وحدها، وقد حذر الإمام اللخمي من الاعتماد على الكتب في فتاوى النوازل، ورأى أن &quot;العمل بالكتب لمن لا يدري لا ينجو من الخطأ من وجوه منها: أن النازلة لا تجيء مثل نص الكتاب إلا نادرا، وأكثر ما يجيء شبيه لها، أو لا علم له بالأصول التي قام بها القوم، يخرج من الأصل ويقع في الخطأ وهو لا يعلم&amp;rdquo; ([20]).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الضابط العاشر: إدراك الأصول الفقهية:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;فلا بد للمفتي في النوازل أن يدرك أصول الفقه من الأدلة والأقيسة والعلل، فيعرف رتب العلل ونسبتها إلى المصالح، الضرورية، والحاجية، والتحسينية، ومن أي مرتبة من مراتب المناسب، على آخر ما هو مبسوط في أصول الفقه. ولا يعدو في النظر المطابقة بين تحقق العلة أو الدليل في القضية الجديدة والقضية المخرج عليها([21]).&lt;/p&gt;</content:encoded>
			<link>https://driss.ucoz.org/news/124_124_m_aiir_al_fta_fi_alnuazl_alm_asrt_1_124_124/2020-10-13-13</link>
			<dc:creator>driss78</dc:creator>
			<guid>https://driss.ucoz.org/news/124_124_m_aiir_al_fta_fi_alnuazl_alm_asrt_1_124_124/2020-10-13-13</guid>
			<pubDate>Mon, 12 Oct 2020 22:46:01 GMT</pubDate>
		</item>
		<item>
			<title>مسائل من الهدي النبوي في الحج.. واختيارات ابن القيم</title>
			<description>&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/07/hajjjj-300x150.jpg&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;اختار المقال التركيز على كتاب &amp;ldquo;زاد المعاد في هدي خير العباد&amp;rdquo; لابن قيم الجوزية لأنه من أنبل المؤلفات الخاصة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وببيان هديه وخصاله، وتميز الكتاب بين المصنفات المختلفة في مجال السيرة أنه أقدم كتاب جمع بين السيرة النبوية والهدي المستخرج من مواقف حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يمثل ما يطلق عليه اليوم بفقه السيرة النبوية.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ولولا كتاب الشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض، وجزء حجة الوداع لابن حزم، اللذان سبق عهدهما في التصنيف كتاب الزاد، لقيل إن زاد المعاد أقدم وأول مصنف في فن فقه السيرة النبوية، فقد تميز في جانب التبويب والتقسيم، وتألق في مجال جودة تحرير المسائل والآراء والمذاهب، ولم تقف خصائص الكتاب في المنهجية، ولكنه تفوق كذلك في قراءة المسائل وعرض الأحداث والمقارنة بين المرويات، ومناقشة الأحكام الفقهية المرتبطة بالسيرة تحت ما سماه بالهدي النبوي، وكان المؤلف ابن القيم مسهبا طويل النفس مع عذوبة اللسان وسهولة العبارة .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;لهذا السبب أشاد ا...</description>
			<content:encoded>&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/07/hajjjj-300x150.jpg&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;اختار المقال التركيز على كتاب &amp;ldquo;زاد المعاد في هدي خير العباد&amp;rdquo; لابن قيم الجوزية لأنه من أنبل المؤلفات الخاصة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وببيان هديه وخصاله، وتميز الكتاب بين المصنفات المختلفة في مجال السيرة أنه أقدم كتاب جمع بين السيرة النبوية والهدي المستخرج من مواقف حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يمثل ما يطلق عليه اليوم بفقه السيرة النبوية.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ولولا كتاب الشفا في حقوق المصطفى للقاضي عياض، وجزء حجة الوداع لابن حزم، اللذان سبق عهدهما في التصنيف كتاب الزاد، لقيل إن زاد المعاد أقدم وأول مصنف في فن فقه السيرة النبوية، فقد تميز في جانب التبويب والتقسيم، وتألق في مجال جودة تحرير المسائل والآراء والمذاهب، ولم تقف خصائص الكتاب في المنهجية، ولكنه تفوق كذلك في قراءة المسائل وعرض الأحداث والمقارنة بين المرويات، ومناقشة الأحكام الفقهية المرتبطة بالسيرة تحت ما سماه بالهدي النبوي، وكان المؤلف ابن القيم مسهبا طويل النفس مع عذوبة اللسان وسهولة العبارة .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;لهذا السبب أشاد العلماء بهذا الجهد الفذ، قال ابن رجب: وَهُوَ كتاب عظيم جدا[1].&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقال السخاوي: كتاب لا نظير له[2].&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأما الدكتور أحمد المزيد فقد قرظ الكتاب بعد قيامه بتهذيب أصله، وتقريب محتواه لتسهل قراءة الكتاب وتداوله بين الناس، فقال: &amp;ldquo;اشتمل الكتاب على فوائد ونكت ولطائف لا يخلو منها باب ولا فصل، فضلا عن ترجيحاته واختياراته وتلمسه لحكم الشريعة وعلل أحكامها&amp;rdquo;[3].&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ولما كانت أيام موسم الحج يملؤها الأعمال والعبادات والمناسك الخاصة، وكان من أهمها الحج فهو عبادة موسمية ياتي مرة في العام، كان الجدير الوقوف عند بعض المعاني والفوائد العلمية التي توضح هذا العمل الفاضل وما يرافقه من مناسك وأعمال، ونتناول في هذا المقام بعض مسائل فقهية مما يقع السؤال عليه كثيرا، ولا يسع المسلم جهله، وركزت في هذا المقال على اختيارات ابن القيم الخاصة بـأعمال الحج من خلال السنن والهدي النبوي.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;من أبرز هذه المسائل ما يأتي:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أ &amp;ndash; العمرة من الميقات حال الدخول إلى مكة، فقد رجح ابن القيم أن النبي صلى الله عليه وسلم في جميع عُمَره كان داخلا إلى مكة، فأطلق على ذلك &amp;ldquo;عمرة الداخل إلى مكة&amp;rdquo;، فكان عليه الصلاة والسلام يحرم بعمرته من الميقات ويدخل بها إلى مكة، ولم يكن يخرج إلى أدنى الحل، أو مسجد التنعيم ليعتمر، يقول: &amp;ldquo;لو يفعل هذا على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها بين سائر من كان معه، لأنها كانت قد أهلت بالعمرة فحاضت، فأمرها&amp;rdquo;. كما أنه لم يكن يخرج من مكة إلى أي ميقات بسبب الإحرام.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وحسب ابن القيم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قصد مكة بعد الهجرة خمس مرات، ودخل مكة في جميعها ما عدا المرة الأولى التي وصل فيها إلى الحديبية، وصد عن الدخول إلى مكة. وقد أحرم في أربع منهن من الميقات لا قبله.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;2- تأخرت مشروعية الحج إلى سنة تسع أو عشر من الهجرة النبوية وبعث الرسول أبابكر الصديق يؤذن للناس بالحج في مكة في مواسم الحج.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;3 &amp;ndash;&amp;nbsp; لم تثبت صلاة خاصة للإحرام، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حين أحرم اغتسل وتطيب في بدنه ورأسه حتى يرى وبيص المسك في مفارقه ولحيته ، ثم صلى الظهر ركعتين ولم ينقل أنه صلى للإحرام ، ثم أحرم بالحج والعمرة من مصلاه.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;4- أحرم الرسول صلى الله عليه وسلم قارنا، فأهل بالحج والعمرة معا وتلبس بعمل واحد، وساق الهدي وهو أمثل لقوله تعالى (فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [البقرة: 196]، واختاره ابن القيم للأحاديث الثابتة التي يصل عددها إلى بضعة وعشرين حديثا. فقد ثبت عن أبي قتادة أن الرسول جمع بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعدها.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثم رد على من يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم حج مفردا بمعنى أنه أتى بالحج مفردا ثم فرغ منه، وأتى بالعمرة من التنعيم أو غيره، قال: &amp;ldquo;هذا غلط لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة الأربعة ..&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثم قال: وإن أراد به أنه حج حجا مفردا لم يعتمر معه فوهم كذلك والأحاديث الصحيحة الصريحة ترده.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وإن أراد أنه اقتصر على أعمال الحج وحده ولم يفرد للعمرة أعمالا فقد أصاب&amp;rdquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;5 &amp;ndash; أحرم الرسول صلى الله عليه وسلم لحجه بالقران، فقد أهل بالحج والعمرة معا من حين أنشأ الإحرام، ولم يحل حتى حل منهما جميعا، فطاف لهما طوافا واحدا، وسعى لهما سعيا واحدا، وساق الهدي.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;6 &amp;ndash; توجيه عمرة التنعيم التي أتت بها عائشة رضي الله عنها بعد انقضاء أعمال الحج، فإن المسألة أثارت مجموعة من الأسئلة الفقهية منها:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; هل كانت عائشة متمتعة أم مفردة؟&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; فإذا كانت متمتعة فهل رفضت عمرتها أو انتقلت إلى الإفراد، وأدخلت عليها الحج وصارت مقارنة؟&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; وهل العمرة التي أتت بها من التنعيم كانت واجبة أم لا؟&amp;nbsp;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;واختار ابن القيم بناء على الأحاديث التي أوردت قصة عائشة (أنها كانت قارنة وكان يكفيها طواف واحد وسعي واحد، وأنها لم ترفض إحرام العمرة، بل بقيت في إحرامها كما هي لم تحل منه).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;قال الإمام أحمد: إنما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة حين ألحت عليه، فقالت: يرجع الناس بنسكين، وأرجع بنسك؟&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأكد على ما سبق في منع العمرة المكية والاستدلال بهذه القصة، قال: &amp;ldquo;لا تعد قصة عمرة عائشة أصلا في العمرة المكية، ولا دلالة في ذلك، فإن عمرتها&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; إما أن تكون قضاء للعمرة المرفوضة عند من يقول: إنها رفضتها، فهي واجبة قضاء لها&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; أو أن تكون زيادة محضة وتطييبا لقلبها عند من يقول إنها كانت قارنة. &amp;ldquo;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;7 &amp;ndash; جواز أكل المحرم من صيد الحلال إذا لم يصده لأجله لأنه صلى الله عليه وسلم قال حين رأى حمار وحش عقيرا قال: (دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه)، ووصاحب الحمار أطعم النبي والصحابة ولم يكن محرما، ولم&amp;nbsp; يصده لهم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;8 &amp;ndash; جواز إدخال العمرة على الحج عند الإحرام به، وذلك حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وكانوا مهلين بالحج في الأصل، أن يجعلوا إحرامهم بالحج عمرة، إلا من كان معه الهدي.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وشدد ابن القيم أن هذا الفسخ جائز وباق إلى يوم القيامة غير خاص بالصحابة، ولا هو قابل للنسخ والتبديل. ووافق ما قال اختيار الإمام أحمد.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;9 &amp;ndash; ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كلما حاذى الحجر الأسود في طوافه أشار إليه أو استلمه بمحجنه، وقبَّل المحجن (وهو عصا محنية الرأس)، وثبت عنه كذلك أنه استلم الركن اليماني، ولم يثبت عنه أنه قبله، ولا قبل يده عند استلامه.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;يصدق في جميع اختيارات ابن القيم في جزء مناسك الحج من كتابه زاد المعاد أنه أحكم النصوص الشرعية، ثم القواعد الشرعية واللغوية، وحاول أن يتثبت من جميع النصوص التي وظفها والآراء الفقهية التي ساقها وناقشها.&lt;/p&gt;</content:encoded>
			<link>https://driss.ucoz.org/news/msa_l_mn_alhdi_alnbui_fi_alhg_uahtiarat_abn_alqim/2020-08-01-12</link>
			<dc:creator>driss78</dc:creator>
			<guid>https://driss.ucoz.org/news/msa_l_mn_alhdi_alnbui_fi_alhg_uahtiarat_abn_alqim/2020-08-01-12</guid>
			<pubDate>Sat, 01 Aug 2020 14:44:37 GMT</pubDate>
		</item>
		<item>
			<title>مؤهلات الصحابة وضبط السنة النبوية</title>
			<description>&lt;h1&gt;&lt;img alt=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/06/Hadith_Books-300x150.jpg&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/06/Hadith_Books-300x150.jpg&quot; style=&quot;width: 300px; height: 150px;&quot; /&gt;&lt;/h1&gt;

&lt;p&gt;تمكن الصحابة رضوان الله عليهم من ضبط السنة تبعا لبعض مؤهلات توفرت لديهم يفتقدها أغلب الناس اليوم، فكان حفظهم السنة النبوية وعنايتهم بها نوعا فريدا، واستطاعوا بهذه الإمكانية الهائلة رواية السنة النبوية ونشرها في أصقاع البلاد والمدن الإسلامية، وأقبل عليهم طلبة العلم والحديث ينهلون علم السنة من أيدي الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا التمكن يرجع إلى مجموعة من الأسباب يمكن اختصارها في مؤهلات روحيّة ومؤهلات فطريّة[1]&amp;nbsp;ومن ذلك:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أولا: الإيمان الكامل بالنبي عليه الصلاة والسلام.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;قد أصغى الصحابة آذانهم إلى صوت الصادق الأمين وهو واقف على رأس الصفا تاليا قوله تعالى: }قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ و...</description>
			<content:encoded>&lt;h1&gt;&lt;img alt=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/06/Hadith_Books-300x150.jpg&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/06/Hadith_Books-300x150.jpg&quot; style=&quot;width: 300px; height: 150px;&quot; /&gt;&lt;/h1&gt;

&lt;p&gt;تمكن الصحابة رضوان الله عليهم من ضبط السنة تبعا لبعض مؤهلات توفرت لديهم يفتقدها أغلب الناس اليوم، فكان حفظهم السنة النبوية وعنايتهم بها نوعا فريدا، واستطاعوا بهذه الإمكانية الهائلة رواية السنة النبوية ونشرها في أصقاع البلاد والمدن الإسلامية، وأقبل عليهم طلبة العلم والحديث ينهلون علم السنة من أيدي الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا التمكن يرجع إلى مجموعة من الأسباب يمكن اختصارها في مؤهلات روحيّة ومؤهلات فطريّة[1]&amp;nbsp;ومن ذلك:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أولا: الإيمان الكامل بالنبي عليه الصلاة والسلام.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;قد أصغى الصحابة آذانهم إلى صوت الصادق الأمين وهو واقف على رأس الصفا تاليا قوله تعالى: }قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون{ (الأعراف.&amp;nbsp;الآية: 158). فأجابوا النداء واتبعوا المحجة البيضاء حتى صاروا هداة مهتدين.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثم إن القرآن الكريم نفخ نشوة محبة النبي صلى الله عليه وسلم في نفوسهم وتنوعت أساليبه في بيان منزلة هذا الرسول بين الأمة:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يحدث به ليس من تلقاء نفسه، كما استبعد أن يكون حديثه يمجرد هوى &amp;nbsp;{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم الآية: 5)وأوجب طاعته عليه الصلاة والسلام في أكثر من موضع كما في قوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}(النور&amp;nbsp;الآية: 54)&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp;{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} (النساء الآية:80).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp;{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (محمد الآية: 33).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وحث على الاقتداء بسنته عليه الصلاة والسلام ومن ذلك قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }&amp;nbsp;&amp;nbsp;(الأحزاب الآية: 21).ورتب العقاب على مخالفته عليه الصلاة والسلام وقال تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}(النساء&amp;nbsp;الآية: 115).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور الآية: 63).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp; &amp;nbsp; &amp;nbsp;ومن خلال هذه الأساليب حرك القرآن قوى الصحابة المعنوية وهز مشاعرهم فأحسوا يقينا مهمة الرسول عليه الصلاة والسلام، وأيقنوا أن السعادة والفوز والمجد والشرف والنجاة في اتباع سنته، وكانوا يلتزمون أوامره ويقفون عند حدود نواهيه حتى كانت مقولتهم الشهيرة&amp;nbsp;&amp;rdquo; يا رسول الله بأبي أنت وأمي&amp;rdquo;&amp;nbsp;دلالة واضحة على مدى رسوخ إيمانهم بهذا النبي صلى الله عليه وسلم، ومن حالهم هذه في المحبة والاتباع كما أمرهم الله عز وجل ولا شك أن اعتناءهم بحفظ سنته وآثاره عليه الصلاة والسلام ستكون في القيمة العلية.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثانيا: الحرص على السماع من النبي صلى الله عليه وسلم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;بلغ الحرص الشديد من الصحابة على النقل المباشر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى وجد منهم من هاجر الأهل والأوطان آثرين الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما هو حال أهل الصفة الذين ينامون في المسجد ويظلون فيه، وصوّر أبو هريرة رضي الله عنه شيئا من حالهم بقوله:&amp;rdquo; رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء، وإنما عليه إما إزار وإما كساء ربطوه في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته&amp;rdquo;[2].&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وكان صلى الله عليه وسلّم إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أشركهم فيها[3].&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وكان سعد بن عبادة رضي الله عنه يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين منهم يعشيهم[4]. وهؤلاء القوم كابدوا ضيق العيش لأجل أن يعيشوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويجعلوه محور حياتهم كلها.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وربما كان بعض الصحابة يشغله كسب المعيشة فيضطر إلى أن يتفق مع صحابي آخر على التناوب في مجلس النبي صلي الله عليه وسلم، فيحدث كل واحد منهما ما فات الآخر حتى لا يفوت أحدهما شيء من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى هذا سار عمر مع جاره الأنصاري.[5]&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;بل وجدت بعض القبائل النائية تبعث بعثات إلى المدينة ليتلقوا عنه صلى الله عليه وآله وسلم هديه وسمته وشمائله أجمع، وهذا مالك بن الحويرث، ووائل بن حجر أتوا في وفد من قومهم إلى المدينة، وكلاهما من أشهر من روى صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ولأجل الضبط الكامل عن الرسول صلى الله عليه وسلم كان من شأنهم توقيره وتوقير مجلسه فلم يكن من عادتهم حال جلوسهم واستماعهم للنبي صلى الله عليه وسلم أن يعلوا أصواتهم وإنما &amp;ldquo;إذا تكلم- صلى الله عليه وسلم &amp;ndash; خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون النظر إليه تعظيمًا له[6]&amp;nbsp; وكأن على رؤوسهم الطير.[7]&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال:&amp;rdquo; كنا إذا قعدنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نرفع رؤوسنا إليه إعظاما له.&amp;rdquo;[8]&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وتقرر أن حسن الاستماع يعين على سهولة الفهم والإدراك، وفي الحكمة ( أعطِ العلم كلك يُعطِك بعضه) وبهذا الأدب الرفيع في مجلس السماع والإقبال الكلي على العلم، فتح الله أسماعهم وعقولهم وقلوبهم حتى حصل لهم حسن الحفظ وتمام الضبط عن الرسول صلى الله عليه وسلم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثالثا: مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما أشكل عليهم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;لم يكن الصحابة يسكتون عن استنطاق النبي صلى الله عليه وسلم واسترشاده فيما لم يبلغ علمهم وفهمهم من أمور الدين، ويقول أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض أهل الكتاب، فنأكل في آنيتهم، وبأرض صيد، أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: &amp;rdquo; أما ما ذكرت أنك بأرض أهل كتاب: فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا، فإن لم تجدوا بدا فاغسلوها وكلوا، وأما ما ذكرت أنكم بأرض صيد: فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله وكل، وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكله &amp;ldquo;.[9]&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وجاءرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &amp;laquo;هو الطهور ماؤه، الحل ميتته&amp;raquo;[10]&amp;nbsp;والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدا.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وليس هذا إلا دليلا على مسلك من مسالك تمام حفظهم للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتفقه عنه.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;رابعا: طبيعة حفظ الصحابة رضوان الله عليهم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;امتازت العرب قديما بمزية الحفظ ودقته إلى حد يستدعي الدهشة والإعجاب، وهم &amp;ldquo;أمة أمية قليلي العناية بالكتابة التي هي أداة من أدوات الحضارة، استعاضوا عنها لاستيفاء أخبارهم وتداولها بقوة الحفظ، فمرنوا على هذه القوة حتى صارت لكثير منهم ملكة لا يحتاج صاحبها إلى تكلف عناء في حفظ ما يرد على سمعه من الأخبار والأشعار، فقامت عندهم مقام الكتابة وقيد الأخبار بالصحف؛ لذلك كانت أخبار العرب وأشعارهم التي وصلت إلينا إلى هذا اليوم، إنما اتصلت بالمسلمين بالرواية؛ ثم قيدها هؤلاء بالكتب في العصر الأول وما بعده.&amp;rdquo;[11]&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فكون العرب يتمتعون بهذه الفطرة &amp;ndash; ملكة الحفظ &amp;ndash; ثم عُرض عليهم حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم, لا شك أنه سينشأ بينهم نشوة لذيذة الغذاء العلمي بوجه أكمل، والانكباب على آثاره عليه أفضل الصلاة والسلام, وهذا الذي حصل فعلا فيما بعد.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</content:encoded>
			<link>https://driss.ucoz.org/news/m_hlat_alshabt_udbt_alsnt_alnbuit/2020-06-22-11</link>
			<dc:creator>driss78</dc:creator>
			<guid>https://driss.ucoz.org/news/m_hlat_alshabt_udbt_alsnt_alnbuit/2020-06-22-11</guid>
			<pubDate>Mon, 22 Jun 2020 04:06:38 GMT</pubDate>
		</item>
		<item>
			<title>إحصاءات وتأملات في سورة الكوثر</title>
			<description>&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2017/08/prophet1-300x150.jpg&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2017/08/prophet1-300x150.jpg&quot; style=&quot;width: 300px; height: 150px;&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ldquo;إنَّا أعطيناكَ الكوثرْ* فصلِّ لربِّك وانحرْ* إن شانِئَك هو الأبترْ&amp;rdquo;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;سورة الكوثر كان في مناسبة نزولها ردٌ على المشركين الذين أخذوا يسخرون من النبي صلى الله عليه وسلّم لظنهم أنه سينقطِع ذكره بعد وفاته, إذ لم يكن له أولاد ذكور يحملون اسمه، وهو بذلك وفق مصطلحاتهم الجاهلية &amp;ldquo;أبتر&amp;rdquo;, و هم يشمتون و يشيرون بهذا إلى موت الذكور من أولاده.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقال أحدهم: دعوه فإنه سيموت بلا عقب وينتهي أمره.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وكان هذا اللون من الكيد اللئيم يجد له في البيئة العربية التي تتكاثر بالأبناء صدى ووقعا، ولعل ذلك أوجع قلب النبي و مسه بالغم أيضا.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقد قال المفسرون في الكوثر ستة أقوال وأكثر&amp;hellip; ولكن المتدبر بعمق لكتاب الله يعلم أنه لا يوجد نعمة عظمى أنعمها الجليل على محمد, أو فضل عظيم أعطاه له وآتاه, أثمن وأعظم من القرآن الكريم, فهو &amp;ldquo;الكوثر&amp;rdquo;&amp;hellip;&lt;/p...</description>
			<content:encoded>&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2017/08/prophet1-300x150.jpg&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2017/08/prophet1-300x150.jpg&quot; style=&quot;width: 300px; height: 150px;&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ldquo;إنَّا أعطيناكَ الكوثرْ* فصلِّ لربِّك وانحرْ* إن شانِئَك هو الأبترْ&amp;rdquo;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;سورة الكوثر كان في مناسبة نزولها ردٌ على المشركين الذين أخذوا يسخرون من النبي صلى الله عليه وسلّم لظنهم أنه سينقطِع ذكره بعد وفاته, إذ لم يكن له أولاد ذكور يحملون اسمه، وهو بذلك وفق مصطلحاتهم الجاهلية &amp;ldquo;أبتر&amp;rdquo;, و هم يشمتون و يشيرون بهذا إلى موت الذكور من أولاده.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقال أحدهم: دعوه فإنه سيموت بلا عقب وينتهي أمره.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وكان هذا اللون من الكيد اللئيم يجد له في البيئة العربية التي تتكاثر بالأبناء صدى ووقعا، ولعل ذلك أوجع قلب النبي و مسه بالغم أيضا.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقد قال المفسرون في الكوثر ستة أقوال وأكثر&amp;hellip; ولكن المتدبر بعمق لكتاب الله يعلم أنه لا يوجد نعمة عظمى أنعمها الجليل على محمد, أو فضل عظيم أعطاه له وآتاه, أثمن وأعظم من القرآن الكريم, فهو &amp;ldquo;الكوثر&amp;rdquo;&amp;hellip;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;هو الكوثر الذي جرَّ معه كل الأقوال الأخرى بسهولة ويسر. الكوثر من كَثُر على وزن فوعل وهو وزن لطيف فيه التحبب والعظمة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقالوا أيضاً في لفظ الكوثر لغة: إنه الكثير بل صيغة مبالغة تدل على منتهى الكثرة، وقالوا عمن يوصف بالكوثر أنه السَخِيٌّ، وقالوا هو الخير الكثير وهو الشراب العذب.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وكل تلك الصفات هي في القرآن الكريم الذي لا تنتهي كنوزه وفيه الأجر الكثير بالتلاوة والتطبيق، وفيه الحكمة البالغة الكثيرة، وفيه مفاتيح التشريعات العظيمة الكثيرة، وهو ينبوع ثر من ماء عذب فيه شفاء للناس، و لا نهاية لفيضه وغزارته في كل جانب يفضي للسعادة وهو النور الكثير العظيم الذي أنزل على محمد.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقد وردت روايات من طرق كثيرة أن الكوثر نهر عظيم في الجنة أوتيه الرسول صلى الله عليه وسلم ويصب في حوضه، وليس هناك ما يمنع أبداً أن يكون هذا النهر العذب العظيم قد سُمِّي بأحد أسماء القرآن تعظيماً للنهر ودلالة على الطريق إليه، فليس هناك نعمة أوتيت لمحمد تفوق القرآن وتفوق منزلة التكليف بتبليغ القرآن وتطبيقه.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;و ابن عباس سُئل عن النهر فأجاب بأن هذا النهر هو من بين الخير الكثير الذي أوتيه الرسول. فهو نهر كوثر لا سبيل للوصول إليه أصلاً إلا بالقرآن الكوثر.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;لقد أعطى الجليل القرآن لمحمد، وبالقرآن علا ذكر الرسول فقد بلَّغه صلى الله عليه وسلم للناس كافة.. ثم كانت سُنَّته التطبيق العملي الأول للقرآن.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ولفظ الرسول الذي حمل القرآن رسالةً خاتمة مهيمنة من الله جل شأنه إلى الناس ارتبط باسم محمد فتردد اسم محمدٍ وكَثُر عبر البقاع وعبر الأزمان إلى قيام الساعة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأمر الجليل رسوله أن يشكره على نعمته العظمى تلك بالصلاة ونحر الأنعام لإطعام الفقراء و المساكين وختم بحقيقة حدثت: &amp;ldquo;إنَّ من عاداك وشانك وآذاك يا محمد ودعاك بالأبتر إنما هو وفريقه من سيُبتر&amp;rdquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ولقد صدق فيهم وعيد الله فقد انقطع ذكرهم وانطوى. بينما امتد ذكر محمد وعلا. ونحن نشهد اليوم مصداق هذا القول الكريم، في صورة باهرة واسعة المدى كما لم يشهده سامعوه الأولون. لقد بلغ انتشار اسم محمد حدّاً أدهش العالم أجمع فأصبح أكثر الأسماء انتشاراً في الوجود.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فهو بلا ريب أكثر اسم شاع في البلاد الاسلامية ولكن المفاجآت كانت على المستوى العالمي:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;في الطبعة السادسة من موسوعة كولومبيا الصادرة عام 2000، كان اسم محمد الأكثر شيوعاً في العالم على الإطلاق حيث تقول الموسوعة أن أكثر من 150 مليون ذكر في العالم كانوا يحملون هذا الاسم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأوردت موسوعة &amp;ldquo;جينيس&amp;rdquo; للأرقام القياسية، إنه في سنة 2006حقق اسم محمد أعلى معدل للتسمية به بين بني البشر.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقالت قناة &amp;ldquo;بي بي سي&amp;rdquo; البريطانية في نهاية عام 2007 أن اسم محمد كان ثاني أكثر الأسماء شيوعاً لدى مواليد العام 2007 في بريطانيا.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وفي عام 2013 أكدت صحيفة اسبانية في تقرير شهير أن أكثر من 150 مليون من خمسين جنسية يحملون اسم محمد&amp;hellip;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;و بالقياس فهناك أكثر من 200مليون آخرين يحملون أسماء النبي الأخرى &amp;ldquo;أحمد ومحمود ومصطفى&amp;hellip;.&amp;rdquo;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وفي استطلاع بريطاني عام 2014 حول أكثر الأسماء الممنوحة للمواليد في بريطانيا كان اسم محمد الأول في قائمة من مئة اسم آخرين.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وكشف الاستطلاع عن أرقام حديثة للمكتب الوطني للإحصاءات الـ&amp;rdquo;ONS&amp;rdquo; في بريطانيا عن تربع اسم &amp;rdquo; مُحمد&amp;rdquo; على قائمة الأسماء الأوسع شعبية، والأكثر اختيارًا من لَدُن العائلات البريطانية، خلال عام 2013 حسبما ذكرت صحيفة الـ &amp;ldquo;اندبندنت&amp;rdquo; البريطانية.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;حتى في اسرائيل أصدر مكتب الإحصاء الاسرائيلي في نهاية عام 2016 إحصائية عن أكثر الأسماء انتشاراً لعام 2016 فكان محمداً.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;إنها حقيقة دالَّة لها بُعدها وامتدادها زماناً ومكاناً&amp;hellip;إنها قضية رفع ذكر محمد.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;كل يوم تتعزز حقيقة الكوثر وتترسخ في ذكر النبي وأسمائه، ولابد ونحن في ضعف شديد اليوم أن نزداد في معنى الكوثر الذي أعطاه الله لنبيه ولأمة نبيه من بعده فنقول: لعل في معنى الكوثر بشارة.. بشارة الخير والأمل الكثير الباقي الممتد في أمة محمد، وبشارة الانقطاع والبتر المقدر على أعدائها.&lt;/p&gt;</content:encoded>
			<link>https://driss.ucoz.org/news/hsa_at_ut_mlat_fi_surt_alkuthr/2020-06-02-10</link>
			<dc:creator>driss78</dc:creator>
			<guid>https://driss.ucoz.org/news/hsa_at_ut_mlat_fi_surt_alkuthr/2020-06-02-10</guid>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2020 21:47:20 GMT</pubDate>
		</item>
		<item>
			<title>كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: التأريخ للمعرفة الإسلامية</title>
			<description>&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2018/09/katibtasvir-300x150.jpg&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2018/09/katibtasvir-300x150.jpg&quot; style=&quot;width: 300px; height: 150px;&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;اهتم المسلون في مرحلة مبكرة من تاريخهم بوضع المؤلفات التي تتناول العلوم السائدة في كل عصر وترصد تطورها، وقد اتخذ هذا التأليف مظهرين:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الأول: الكتب التي تتناول العلوم بصورة إجمالية، فتقدم تعريفا بكل علم وطبيعته وحدوده وفروعه، وأول من ألف فيه محمد بن طرخان الفارابي الفيلسوف المعروف وله في ذلك كتاب (إحصاء العلوم)، وتبعه آخرون منهم جمال الدين القزويني (مفيد العلوم) ثم ابن خير البلوى (أنموذج العلوم)، والبيضاوي (موضوعات العلوم وتعاريفها) والجرجاني (تقسيم العلوم).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;والثاني: الكتب التي تتناول العلوم ثم تردف بذكر المصنفات التي ألفت حول هذه العلوم تبعا للترتيب الزمني، ولعل أول من صنف فيه ابن النديم في كتابه الشهير (الفهرست) ثم تبعه آخرون منهم طاش كبري زادة (مفتاح السعادة ومفتاح السيادة) وساجقلي زادة (ترتيب العلوم) وحاجي خليفة في كتابه ذائع الصيت (كشف الظنون عن أسامي ا...</description>
			<content:encoded>&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2018/09/katibtasvir-300x150.jpg&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2018/09/katibtasvir-300x150.jpg&quot; style=&quot;width: 300px; height: 150px;&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;اهتم المسلون في مرحلة مبكرة من تاريخهم بوضع المؤلفات التي تتناول العلوم السائدة في كل عصر وترصد تطورها، وقد اتخذ هذا التأليف مظهرين:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الأول: الكتب التي تتناول العلوم بصورة إجمالية، فتقدم تعريفا بكل علم وطبيعته وحدوده وفروعه، وأول من ألف فيه محمد بن طرخان الفارابي الفيلسوف المعروف وله في ذلك كتاب (إحصاء العلوم)، وتبعه آخرون منهم جمال الدين القزويني (مفيد العلوم) ثم ابن خير البلوى (أنموذج العلوم)، والبيضاوي (موضوعات العلوم وتعاريفها) والجرجاني (تقسيم العلوم).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;والثاني: الكتب التي تتناول العلوم ثم تردف بذكر المصنفات التي ألفت حول هذه العلوم تبعا للترتيب الزمني، ولعل أول من صنف فيه ابن النديم في كتابه الشهير (الفهرست) ثم تبعه آخرون منهم طاش كبري زادة (مفتاح السعادة ومفتاح السيادة) وساجقلي زادة (ترتيب العلوم) وحاجي خليفة في كتابه ذائع الصيت (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/27029#_ftn1&quot; name=&quot;_ftnref1&quot;&gt;[1]&lt;/a&gt;. والذي سنبسط فيه القول هاهنا لاعتبارين:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الأول&amp;nbsp;أنه وضع في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي أي في تلك العصور التي تنعت أنها عصور تخلف ورجعية، وموضوع هذا المؤلف الضخم ومنهجه ودقته العلمية يجعلنا نتشكك في ذلك.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;والثاني&amp;nbsp;أن مؤلفه ولد ونشأ وأقام في مدينة اسطنبول، والكتاب ومؤلفه يعبران بشكل أو بآخر عن الحالة العلمية في الدولة العثمانية.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;حاجي خليفة&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;هو مصطفى بن عبد الله الاستانبولي المولد والمنشأ، الحنفي المذهب، الملقب بحاجي خليفة، كانت ولادته في عام 1017ه، وكان والده موظفا عثمانيا شغل عدة وظائف حربية وكتابية، وقد ذكر حاجي خليفة طرفا من طفولته في كتابه (سلم الوصول) فيقول: وكان أبي رجلا صالحا ملازما لمجالس العلماء والمشايخ مصليا عابدا، ولما بلغت سني إلى خمس أو ست عين لي معلما لتعليمي القرآن والتجويد، وهو الإمام عيسى خليفة القريمي&amp;hellip; ثم أسمعت ما قرأته منه حفظا لمسيح باشا وللمولى زكريا علي إبراهيم أفندي ونفس زادة، واكتفيت بعرض النصف الأول، ثم ابتدأت قراءة التصريف والعوامل على الإمام إلياس خوجه، وتعلمت الخط من ببوكري أحمد جلبي&amp;hellip;. ولما بلغت سني إلى أربعة عشر عاما أعطاني أبي من وظيفته كل يوم عشرة دراهم وألحقني بزمرته وجعلني تلميذًا في القلم المعروف بمحاسبة أناضول من أقلام الديوان&amp;rdquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ومن هذا نعرف أن حاجي خليفة التحق بخدمة الدولة العثمانية في وظيفة كتابة لكنه ما لبت أن انخرط في شبابه ببعض الحملات العسكرية للجيش العثماني في أرمينية وحلب وغيرهما، ورغم ذلك لم يتوان عن طلب العلم في الفترات التي كان يعود فيها إلى الأستانة حيث اتصل بقاضي زادة وقرأ عليه تفسير البيضاوي وإحياء علوم الدين والدرر لملا خسرو، ولكنه لما شعر أن الخروج المتكرر مع الجيش يعيقه عن التحصيل قرر الاستقالة تفرغا للعلم، ومكث عشر سنوات يدرس العلوم الدينية على مشاهير العلماء وأضاف إليها الحساب والهندسة والجغرافيا والتاريخ، حتى صار أحد الأساتذة المعدودين في عصره&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/27029#_ftn2&quot; name=&quot;_ftnref2&quot;&gt;[2]&lt;/a&gt;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;خلف حاجي خليفة جملة مؤلفات قيمة منها (تقويم التواريخ) ألفه في شهرين سنة 1053 كما ذكر في كشف الظنون، ومنها (تحفة الكبار في أسفار البحار) وهو عن الأسطول التركي، (جهات نما) وهو في الجغرافية ووضعه على قسمين الأول في البحار وصورها وجزائرها، والثاني في البر وبلاده وأنهاره ومسالكه وممالكه وترجم إلى اللاتينية، ومنها (سلم الوصول إلى طبقات الفحول) وهو في مجلد ضخم وجاء في ثلاثة أقسام: التراجم، الكنى والأنساب، وفوائد تاريخية، منها (دستور العمل لإصلاح الخلل) وهو في كيفية تنظيم أمور الدولة، أما أهم مؤلفاته وأكثرها ذيوعا فهو (كشف الظنون) الذي صدر في مجلدين ضخام&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/27029#_ftn3&quot; name=&quot;_ftnref3&quot;&gt;[3]&lt;/a&gt;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ببليوغرافيا المعرفة الإسلامية&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;يعتبر كتاب كشف الظنون واحدا من أهم الموسوعات المعرفية في تاريخ الإسلام، فقد أحصى فيه مؤلفه 14501 كتابا بالعربية والتركية والفارسية، و 9512 من أسماء المؤلفين ونحو 300 علم بعضها ديني وبعضها دنيوي، وهو بهذا المعنى سجل تاريخي للعلوم والمعارف منذ ظهور الإسلام حتى القرن الحادي عشر.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وعلى الرغم من أن حاجي خليفة وضع الكتاب خلال عامي 1061-1062ه إلا أنه ليس وليد عامين بل كان ابن أعوام كثيرة سبقته، فقد شرع خليفة في تدوين أسماء ما يقع بين يديه من أسماء الكتب منذ إقامته بحلب عام 1043&amp;nbsp; وما قيده منها ظل محتفظا به وكلما وجد شيئا ألحقه به، حيث استغرقت عملية الجمع قرابة عشرين عاما.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأما عن منهجيته في التصنيف فأوضح معالمها في مقدمته قائلا &amp;ldquo;ورتبته على الحروف المعجمية حذرا من التكرار، وراعيت في حروف الأسماء إلى الثالث والرابع ترتيبا، فكل ما له اسم ذكرته في محله مع مصنفه وتاريخه ومتعلقاته ووصفه تفصيلا وتبويبا، وربما أشرت إلى ما يروى عن الفحول من الرد والقبول، وأوردت أيضا أسماء الشروح والحواشي لدفع الشبهة ورفع الغواشي، مع التصريح أنه شرح فلان وأنه سبق أو سيأتي بيانه&amp;rdquo;، وما قام به خليفة يتجاوز العمل الببليوغرافي التقليدي فقد أحصى العلوم جميعا وعرفها وأوضح حدود كل علم وفروعه ومؤلفاته، وذكر آراء العلماء فيها وهو ما يجعله سجلا معرفيا شاملا لا غنى عنه للدارسين في تاريخ المعرفة الإسلامية.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وقد تفرد كشف الظنون بعدة خصائص لا نجد لها أثرا في المؤلفات المعاصرة له، ومن بينها&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; دقة الإحالة، أي وضع الكتاب في موضعه الصحيح بحسب الترتيب الهجائي، فإذا ما اشتهر كتاب باسم آخر فإنه يحيل إلى الموضع الذي ترد فيه تفصيلات عنه.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; ذكر مقدمات الكتب وخاتمتها، وهو ما طبقه في غالب الأحيان، وقد يسر بذلك سبل القائمين على تحقيق المخطوطات.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; الأمانة العلمية، وهي تتبدى في إشارته إلى أنه اطلع على مؤلفات من سبقوه إلى هذا المجال وأفاد منهم، وحرصه على عزو المعلومات إلى مصادرها الأصلية.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;الاطلاع المباشر على الكتب قبيل نسبتها إلى أصحابها، وهو ما يعرف باسم &amp;ldquo;التشخيص&amp;rdquo; فيقول في مقدمته &amp;rdquo; وقد ألهمني الله جمع أشتاتها (الكتب) وفتح علي أبواب أسبابها فكتبت جميع ما رأيته من خلال تتبع المؤلفات وتصفح كتب التاريخ والطبقات&amp;rdquo;&lt;a href=&quot;https://islamonline.net/27029#_ftn4&quot; name=&quot;_ftnref4&quot;&gt;[4]&lt;/a&gt;، ويفهم من ذلك أنه لم يكن يدون الكتب بمجرد السماع وإنما كان حريصا على الاطلاع بنفسه على نسخ منها.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;المستشرقون وكتاب كشف الظنون&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;لاقى الكتاب اعتناء كبيرا من جانب المستشرقين، وسرعان ما أصبح أهم مصدر ببليوغرافي لمعظم الأعمال الاستشراقية المتعلقة بالتراث الإسلامي ويمكن الإشارة هنا إلى تأثيره في أهم عمل ببليوغرافي استشراقي في القرن السابع عشر ويتعلق بكتاب المكتبة الشرقية، للمستشرق الفرنسي بارتملي هربلو الذي استند إليه في معظم تراجمه وكتبه، كما كان له أثره على حركة الاستشراق فقد كان مصدرا رئيسا للمستشرق الألماني ريسكه في كتابه (مدخل عام إلى تاريخ الإسلام) في القرن الثامن عشر، وقد تنبه المستشرق الألماني فلوجل لأهميته وعكف على تحقيقه ونشره في سبع مجلدات توالت في الصدور ثلاثينات القرن التاسع عشر، وهو ما يؤكد المكانة العلمية للكتاب والمنزلة التي يحتلها بوصفه سجلا شاملا للمعرفة الإسلامية.&lt;/p&gt;</content:encoded>
			<link>https://driss.ucoz.org/news/ksf_alznun_n_sami_alktb_ualfnun_alt_rih_llm_rft_al_slamit/2020-06-02-9</link>
			<dc:creator>driss78</dc:creator>
			<guid>https://driss.ucoz.org/news/ksf_alznun_n_sami_alktb_ualfnun_alt_rih_llm_rft_al_slamit/2020-06-02-9</guid>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2020 21:36:05 GMT</pubDate>
		</item>
		<item>
			<title>خطة تعلم بإعدادات جديدة</title>
			<description>&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/05/study-2053811_1920-300x150.jpg&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/05/study-2053811_1920-300x150.jpg&quot; style=&quot;width: 300px; height: 150px;&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;في أنشطتنا التدريبية، عادة ما نفتقر إلى أدوات وخطط من شأنها تعزيز التعلم وتحقيق قدر عال من الفاعلية والتأثير، فضلا عن عدم توفيرها أدوات لقياس النتائج.. ولعل برامج تطوير الذات في مجملها، بحاجة إلى (تطوير) يشمل الاهتمام بضرورة استخدام أدوات ونماذج لإضفاء مزيد من العلمية والقياسية إلى البرامج المقدمة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;في صدر المقالة، سنتعرف على خطة مقترحة للمعلمين ومدربي التنمية الذاتية، أطلقت عليها &amp;ldquo;خطة الأنشطة الأربعة&amp;rdquo; في مسعى لتعزيز نجاحات البرامج الجارية، والتمهيد لأفكار جديدة في ذات الميدان.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;تفترض خطة &amp;ldquo;الأنشطة الاربعة&amp;rdquo; أن عامة أنشطتنا الشخصية قابلة للتصنيف تحت أربعة عناوين رئيسية، ويضم كل منها تفاصيل وأمثلة قد تتباين لدى الأشخاص، لكنها متجانسة بدرجة عالية في العناوين الكبيرة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;تمثل المعرفة العنوان الأول في &amp;ldquo;رباعية الأنشط...</description>
			<content:encoded>&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/05/study-2053811_1920-300x150.jpg&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/05/study-2053811_1920-300x150.jpg&quot; style=&quot;width: 300px; height: 150px;&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;في أنشطتنا التدريبية، عادة ما نفتقر إلى أدوات وخطط من شأنها تعزيز التعلم وتحقيق قدر عال من الفاعلية والتأثير، فضلا عن عدم توفيرها أدوات لقياس النتائج.. ولعل برامج تطوير الذات في مجملها، بحاجة إلى (تطوير) يشمل الاهتمام بضرورة استخدام أدوات ونماذج لإضفاء مزيد من العلمية والقياسية إلى البرامج المقدمة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;في صدر المقالة، سنتعرف على خطة مقترحة للمعلمين ومدربي التنمية الذاتية، أطلقت عليها &amp;ldquo;خطة الأنشطة الأربعة&amp;rdquo; في مسعى لتعزيز نجاحات البرامج الجارية، والتمهيد لأفكار جديدة في ذات الميدان.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;تفترض خطة &amp;ldquo;الأنشطة الاربعة&amp;rdquo; أن عامة أنشطتنا الشخصية قابلة للتصنيف تحت أربعة عناوين رئيسية، ويضم كل منها تفاصيل وأمثلة قد تتباين لدى الأشخاص، لكنها متجانسة بدرجة عالية في العناوين الكبيرة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;تمثل المعرفة العنوان الأول في &amp;ldquo;رباعية الأنشطة&amp;rdquo; وتليها الرياضة، فالعمل، ثم التطوع. وأقصد بالمعرفة كل الأنشطة المتصلة بالتعلم والتحصيل المعرفي، بغض النظر عن أدوات التعلم ووسائله، وما إذا كان مؤسسيا نظاميا أم حرا مفتوحا.. أما الرياضة فأقصد بها &amp;ldquo;كل الأنشطة المتعلقة بالرياضة والترفية والألعاب، بمختلف صورها وأنماطها&amp;rdquo;. وأعني بمنشط العمل &amp;ldquo;جميع الأنشطة المهنية والإنتاجية، وكل ما يطلق عليه عملا في العادة&amp;rdquo;.. ويلي العمل، النشاط التطوعي وإن كان في حقيقته، نوعا من ضروب العمل، إلا أن طبيعته ودوافع الإقبال عليه عادة ما تكون مختلفة عن العمل التقليدي الهادف إلى تحقيق عوائد مادية محددة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;في خطة الأنشطة الأربعة، يهتم (المدرب) بالتعرف على طبيعة وتفاصيل كل من الأنشطة الأربعة لدي كل (متدرب) على حدة، في محاولة من الخطة للتخلص من عادة &amp;ldquo;الوصفات السحرية&amp;rdquo; الشائعة في كتب ودورات التنمية الذاتية. إن تطبيق خطة الأنشطة الأربعة من شأنه بناء تواصل أكثر جودة بين المدرب والمتدرب؛ حيث يشعر الأخير بملامسة البرنامج التدريبي لأنشطته الفعلية ومخاطبته لما وراءها من احتياجات. على سبيل المثال، فإن التعرف على الأنشطة المعرفية الجارية للمتدرب يمنحه فرصة لاكتشاف ما يربط بينها من صلات وعلاقات، والتعرف على ما تعبر عنه من قدرات وملكات.. فضلا عن لفته إلى الاهتمام بمدى علاقتها بما يطمح إليه مهنيا واجتماعيا.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;تهتم الخطة بما يتوفر من علاقات بين الأنشطة الأربعة للمتدرب؛ للتعرف على العلاقات الداخلية بينها، وما يربطها مجتمعة بما يطمح إليه المتدرب من نجاحات في المستقبل.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;إن أنشطتنا الجارية ليست سوى (شخصياتنا) بكل ما نملكه من قدرات، وما نمتاز به من خبرات وجدارات، وما نطمح إليه من نجاحات.. ولعل &amp;ldquo;خطة الأنشطة الأربعة&amp;rdquo; محاولة مهنية لتقديم (أداة) سهلة من شأنها تعزيز نجاحات البرامج التدريبية ذات الصلة، وتحفيز شركاء التدريب ودعم جهودهم الهادفة إلى تنمية الإنسان. وقد علمتنا التكنولوجيا أن تغييرا طفيفا في إعدادات الهاتف مثلا، قد يعطينا نتائج مبهرة، وتغيرا كبيرا في واجهة التلفون ووظائفه.. وقل مثل ذلك في الريسيفر وغيره من أدوات العصر. وفي حقل التعليم والتعلم، قد نحتاج إلى سلسلة عمليات ﻹعادة ضبط المصطلحات والإجراءات والأنشطة والخطط، بغرض (تحريرها) من أسر السنين ومن تراكم المفاهيم الخاطئة أو غير الفعالة. إن كل ما نبذله من جهد في ميدان التعليم، لن يقتصر أثره في نفس الدائرة فحسب، بل سيتعداها إلى جميع الحقول والأنشطة والمجالات.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;بعد تناولنا ملامح عامة حول خطة &amp;ldquo;الأنشطة الأربعة&amp;rdquo; لتنمية الذات.. وقد مثل النشاط المعرفي &amp;ldquo;التعلم&amp;rdquo; أول أنشطتها.. فإن ما يأتي تاليا، سيكون مكملا وداعما لما سبقه وإن كان من زاوية أخرى، ومن نافذة &amp;ldquo;الهوايات&amp;rdquo; على وجه التحديد.&lt;/p&gt;

&lt;blockquote readability=&quot;5&quot;&gt;
&lt;p&gt;&amp;ldquo;في التعليم نحن نعلم الناس كيف يتذكرون بدلا من أن نعلمهم كيف يكبرون&amp;rdquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أوسكار وايلد&lt;/p&gt;
&lt;/blockquote&gt;

&lt;p&gt;بحسب &amp;ldquo;نموذج ASC لاكتشاف الهوايات&amp;rdquo; فإن الهوايات Hobbies عبارة عن سلة الأنشطة المفضلة للشخص، وهي في عمومها حسب النموذج، ذات أربعة أقسام تتصدرها &amp;ldquo;المعرفة&amp;rdquo; وما يتصل بها من أنشطة التعلم والتحصيل العلمي، بمختلف أدواته وقوالبه وإطاراته. إن ما نطمح إليه من نتائج جيدة وتغير كبير في أداء الطلاب، قد لا يكون بنفس سرعتنا في صياغة الأفكار وإعداد الخطط وتقديم البرامج، لكن المهم قطعا هو نجاحنا في إحداث مستوى من التغيير في مفاهيم المتعلمين، وإعادة رسم الصور الذهنية، في خطوة وصفناها بعملية إعادة &amp;ldquo;ضبط الإعدادات&amp;rdquo;. ولعل الاختراق المهم هنا أن يستقر في ذهن الطالب أن المعرفة نشاط مفضل ضمن سلة أنشطته وبرامجه المعتادة، وليست عبئا ثقيلا وجهدا لا يطاق. يقول الكاتب السوداني مجاهد احمد على أحيمر: &amp;ldquo;يعتمد بناء الإعدادات المعرفية الجيدة، على الإدخال المعرفي المنظم.. ليس في مرحلة التعلم بالقراءة (الاطلاع) والكتابة فحسب، بل قبل ذلك في مرحلة ملاحظة السلوك الإنساني. إن ملاحظة السلوك تؤثر في تكوين التصورات الذهنية بدرجة أكبر، حتى بعد مرحلة القراءة والكتابة&amp;rdquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;عمليا، عندما نطلب من الطلاب تحديد أبرز هواياتهم المعرفية، تتوارد إجاباتهم بسلاسة متسقة مع أعمارهم ومستوياتهم الذهنية، وتتكشف بشكل تلقائي، ميولاتهم الدراسية، ودرجات التفاوت في حبهم لما يتلقونه من مواد ومقررات. إن الكشف عن تفضيلات الطلاب قد يساعدنا في معالجة ما يواجهونه من صعوبات أكاديمية، أو ما يعانونه من صعوبات في التواصل مع مدرسي بعض المواد، فضلا عن توفير ما تتطلبه بعض الدراسات من أدوات، قد يكون توفرها سببا حاسما في ارتباط الطلاب بها وحبهم لها وتفوقهم في تعلمها.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;قبل أن نلوم الأبناء والطلاب على انصرافهم عن التعلم والمعرفة، يجدر بنا أن نغرس في نفوسهم أن المعرفة نشاط مفضل وهواية ممتعة. إن النقلة الحاسمة في مسار التعلم، قد تكون فكرة أو مفهوما concept فعال يتبناه المتعلم ويقيم عليه بناءه المعرفي. والملاحظ أن غالب جهودنا في مجال (التعليم والتعلم) إنما تتركز على تكثيف الأنشطة من ناحية، أو التعويل على صور التعلم كإجراءات جوفاء فاقدة للروح والمضامين.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;في رحلة التعلم عادة من نفتقر إلى أفكار كلية وتصورات ورؤى، قبل احتياجنا إلى أدوات التعلم، وخطوات التحصيل المعرفي. وبما أن التعلم في مجمله جهد ذهني مضن، وبطيء النتائج في ذات الوقت.. فإن توفير مبررات كافية يصبح من الأهمية بمكان، في ظل التنافس الشرس للاستحواذ على أوقات الطلاب على وجه الخصوص وجذب اهتماماتهم إلى ساحات أخرى أكثر بريقا وأوفر إثارة من ميادين التعلم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;في برامج اكتشاف الهوايات، يقف المدربون على مؤشرات هامة فيما يختص بقدرات المتدربين (الطلاب) واستعداداتهم الذهنية والنفسية.. وذلك من خلال التعرف على مختلف أنشطتهم الجارية، ومنها بطبيعة الحال (الأنشطة المعرفية) وما يتصل بالتعلم والتثقف والمعرفة. يميل الطلاب ذوو النشاط البدني والاجتماعي المحدود إلى أنشطة التعلم بشكل أكبر، بينما تقل مساحات التعلم لدى الأكثر نشاطا، لصالح الأنشطة البدنية والاجتماعية، هذا بصفة عامة وإن كان بعضهم أقدر على التوازن من سواه.&lt;/p&gt;

&lt;blockquote readability=&quot;5&quot;&gt;
&lt;p&gt;&amp;ldquo;لا يمكن للمرء أن يحصل على المعرفة إلا عندما يتعلم كيف يفكر&amp;rdquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;كونفوشيوس&lt;/p&gt;
&lt;/blockquote&gt;

&lt;p&gt;من المهم أن نشجع الأكثر رغبة واستعدادا على المضي قدما، وأن نعمل على دعمهم وتزويدهم بما يعزز استعداداتهم تلك ويحفزها باستمرار.. وذلك من خلال المقترحات التالية:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; إن أول ما يحتاجه المتعلم الراغب في تميز معرفي ذي قيمة، أن نساعده في رسم صورة ذهنية جيدة لمشروعه المعرفي وما ينتج عنه من صفات معرفية محددة، ولا بأس من طرح ذلك في شكل سؤال كبير تمثل الإجابة عنه ملخصا للصفات المراد الوصول إليها وتمثل في ذات الوقت &amp;ldquo;طموحات معرفية&amp;rdquo; للمتعلم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; يتطلب تحقيق طموحاتنا المعرفية وجودنا في &amp;ldquo;ميدان ما&amp;rdquo; أو مجال مهني محدد تتراكم فيه معرفتنا النظرية والتطبيقية باضطراد، حتى نبلغ مستوى يؤهلنا للمساهمة في حل مشكلاته أو تطوير أدواته وتقنياته. ويمثل مجالك المهني ساحة لتعزيز التعلم وميدان للإسهام المعرفي في ذات الوقت.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash; إن اختيارنا للمسارات الدراسية ليس سوى اختيار مهني، وإن كان أوليا وغير حاسم في كثير من الأحوال.. ومما يجدر بالطالب وهو في مراحل دراسية وعمرية مبكرة، أن يعمل على اكتشاف ميولاته وهواياته بشكل مستمر؛ ليمهد لنفسه ويساعدها عند الاختيارات الدراسية والمهنية الحاسمة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;إن طريقنا نحو &amp;ldquo;التعلم بإعدادات جديدة&amp;rdquo; عادة ما يبدأ عند اكتشافنا لقدراتنا واستعداداتنا وما يتصل بها من أنشطة وهوايات، مرورا بالاختيارات الدراسية والمهنية المرتبطة بميولاتنا واستعداداتنا.. ومن ثم بوجودنا في مجالات مهنية متصالحة مع شخصياتنا، وأخيرا بمدى قدرتنا على الانتقال من صورة المهني التقني أو مجرد الممارس لمهنة ما، إلى خانة المهني الباحث المساهم في تعزيز المعرفة في مجاله، وتقديم حلول لمشكلات المجال وتطوير أساليب العمل.&lt;/p&gt;</content:encoded>
			<link>https://driss.ucoz.org/news/htt_t_lm_b_dadat_gdidt/2020-06-02-8</link>
			<dc:creator>driss78</dc:creator>
			<guid>https://driss.ucoz.org/news/htt_t_lm_b_dadat_gdidt/2020-06-02-8</guid>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2020 21:27:50 GMT</pubDate>
		</item>
		<item>
			<title>ذكرى الإسراء والمعراج… دروس للإنسانية في إعجاز الله وقدرته</title>
			<description>&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/03/b629905e9eebb7179be115fc61f9f3c75b6dc1d4-300x150.jpg&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/03/b629905e9eebb7179be115fc61f9f3c75b6dc1d4-300x150.jpg&quot; style=&quot;width: 300px; height: 150px;&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;كان وجود أبي طالبٍ بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سياجاً واقياً له يمنع عنه أذى قريش؛ لأنَّ قريشاً ما كانت تريد أن تخسر أبا طالبٍ، ولـمَّا تُوفي أبو طالب؛ انهار هذا الحاجزُ، ونال رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من الضَّرر الجسديِّ الشيءُ الكثير.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وكانت خديجة رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم البلسمَ الشَّافَي لما يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجراح النَّفسيَّة الَّتي يُلحقها به المشركون، ولـمَّا توفيت فَقَدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذا البلسم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; إلى الطَّائف بعدما اشتدَّ عليه أذى قريش وأمعنوا في التَّضييق عليه، يطلب من زعمائها نصرة الحقِّ الذي يدعو إليه، وحمايته، حتى يبلِّغ دين الله، فما كان جوابهم إلا أ...</description>
			<content:encoded>&lt;p&gt;&lt;img alt=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/03/b629905e9eebb7179be115fc61f9f3c75b6dc1d4-300x150.jpg&quot; src=&quot;https://islamonline.net/wp-content/uploads/2020/03/b629905e9eebb7179be115fc61f9f3c75b6dc1d4-300x150.jpg&quot; style=&quot;width: 300px; height: 150px;&quot; /&gt;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;كان وجود أبي طالبٍ بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سياجاً واقياً له يمنع عنه أذى قريش؛ لأنَّ قريشاً ما كانت تريد أن تخسر أبا طالبٍ، ولـمَّا تُوفي أبو طالب؛ انهار هذا الحاجزُ، ونال رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من الضَّرر الجسديِّ الشيءُ الكثير.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وكانت خديجة رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم البلسمَ الشَّافَي لما يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجراح النَّفسيَّة الَّتي يُلحقها به المشركون، ولـمَّا توفيت فَقَدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذا البلسم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; إلى الطَّائف بعدما اشتدَّ عليه أذى قريش وأمعنوا في التَّضييق عليه، يطلب من زعمائها نصرة الحقِّ الذي يدعو إليه، وحمايته، حتى يبلِّغ دين الله، فما كان جوابهم إلا أن ردُّوه أقبح ردٍّ، ولم يكتفوا بذلك؛ بل أرسلوا إلى قريش رسولاً يخبرهم بما جاء به محمَّد صلى الله عليه وسلم ، فتجهَّمت له قريش، وأضمرت له الشَّرَّ، فلم يستطع رسول الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; دخول مكَّة إلا في جوار رجلٍ كافر، لقد تجهَّمت له قريش، وأحدقت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزادتْ حزنَه، وهمَّه؛ حتَّى سُمِّي ذلك العام بالنِّسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; بـ(عام الحزن).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وبعد هذا كلِّه حصلتْ معجزةُ اللهِ لرسوله، ألاَ وهي: الإسراء والمعراج.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أمَّا هدف هذه المعجزة، فيتمثل في أمورٍ؛ من أهمِّها:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أنَّ الله &amp;ndash; عزَّ وجلَّ &amp;ndash; أراد أن يتيح لرسوله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; فرصة الاطّلاع على المظاهر الكبرى لقدرته؛ حتَّى يملأ قلبه ثقةً فيه، واستناداً إليه؛ حتَّى يزداد قوَّةً في مهاجمة سلطان الكفَّار القائم في الأرض، كما حدث لموسى عليه السلام، فقد شاء أن يريَه عجائب قدرته. قال تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى۝ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى ۝ قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى۝ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هَيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ۝ قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُوْلَى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أخرى ﴾ [طه: 17 &amp;ndash; 22] فلـمَّا ملأ قلبه بمشاهدة هذه الآيات الكبرى، قال له بعد ذلك: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آياتنَا الْكُبْرَى﴾ [طه: 23].&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;في رحلة الإسراء والمعراج أطلع الله نبيَه صلى الله عليه وسلم على هذه الآيات الكبرى، توطئةً للهجرة، ولأعظم مواجهةٍ على مدى التَّاريخ للكفر، والضَّلال، والفسوق. والآيات التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرةٌ؛ منها: الذَّهاب إلى بيت المقدس، والعروج إلى السَّماء، ورؤية الأنبياء، والمرسلين، والملائكة، والسَّموات، والجنَّة، والنار، ونماذج من النعيم والعذاب&amp;hellip; إلخ.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;كان حديث القرآن الكريم عن الإسراء في سورة الإسراء، وعن المعراج في سورة النَّجم، وذكر حكمة الإسراء في سورة الإسراء بقوله: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آياتنَا﴾ [الإسراء: 1] وفي سورة النجم بقوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيات رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [النجم: 18]. وفي الإسراء والمعراج علومٌ، وأسرارٌ، ودقائق ودروس، وَعِبَرٌ.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;يقول الأستاذ أبو الحسن النَّدوي: &amp;laquo;لم يكن الإسراء مجرَّد حادثٍ فرديٍّ بسيطٍ رأى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; الآيات الكبرى، وتجلَّى له ملكوت السَّموات، والأرض مشاهدةً، عياناً؛ بل &amp;ndash; زيادةً إلى ذلك &amp;ndash; اشتملت هذه الرِّحلة النَّبوية الغيبية على معانٍ دقيقةٍ كثيرةٍ، وشاراتٍ حكيمةٍ بعيدة المدى فقد ضمَّت قصَّةُ الإسراء، وأعلنت السُّورتان الكريمتان اللَّتان نزلتا في شأنه &amp;laquo;الإسراء&amp;raquo; و&amp;laquo;النَّجم&amp;raquo;: أنَّ محمّداً صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; هو نبيُّ القبلتين، وإمام المشرقين والمغربين، ووارث الأنبياء قبله، وإمام الأجيال بعده، فقد التقت في شخصه، وفي إسرائه مكةُ بالقدس، والبيتُ الحرام بالمسجد الأقصى، وصلَّى بالأنبياء خلفه، فكان هذا إيذاناً بعموم رسالته، وخلود إمامته، وإنسانيَّة تعاليمه، وصلاحيتها لاختلاف المكان والزَّمان، وأفادت سورة الإسراء تعيين شخصية النَّبي صلى الله عليه وسلم ، ووصف إمامته، وقيادته، وتحديد مكانة الأمَّة التي بعث فيها، وامنت به، وبيان رسالتها ودورها الَّذي ستمثِّله في العالم، ومن بين الشُّعوب، والأمم&amp;raquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أولاً: قصة الإسراء والمعراج كما جاءت في بعض الأحاديث&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; : &amp;laquo;أُتِيتُ بالبُرَاق &amp;ndash; وهو دابّـةٌ أبيضُ طويلٌ، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طَرْفه &amp;ndash; قال: فركبتهُ حتَّى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة؛ الَّتي يَرْبِطُ به الأنبياءُ. قال: ثمَّ دخلت المسجد فصلَّيت فيه ركعتين، ثمَّ خرجت، فجاءني جبريل عليه السلام بإناءٍ من خمرٍ، وإناءٍ من لبنٍ، فاخترتُ اللَّبن، فقال جبريل: اخترتَ الفطرة&amp;raquo;&amp;hellip; فذكر الحديث [مسلم (162)] .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وفي حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه: أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; حدَّثهُ عن ليلة أسري به، قال: &amp;laquo;بينما أنا في الحطيم &amp;ndash; وربما قال في الحِجر &amp;ndash; مضطجعاً؛ إذ أتاني اتٍ، فَقَدَّ &amp;ndash; قال: وسمعته يقول: فشقَّ &amp;ndash; ما بين هذه إلى هذه، فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثُغرةِ نحرِهِ[إلى شِعْرَته وسمعته يقول: من قَصِّهِ إلى شعرته &amp;ndash; فاستخرج قلبي، ثمَّ أُتيتُ بطَسْتٍ من ذهبٍ مملوءةٍ إيماناً، فَغُسِلَ قلبي، ثمَّ حُشيَ، ثمَّ أُعِيدَ، ثمَّ أُتيتُ بدابةٍ دون البغل، وفوق الحمار أبيض &amp;ndash; فقال له الجارود: هو البُرَاقُ يا أبا حمزة؟! قال: أنسٌ: نعم &amp;ndash; يضع خَطْوَهُ عند أقصى طَرْفه، فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جبريلُ حتَّى أتى السَّماء الدُّنيا، فاستفتحَ فقيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، فنعم المجيءُ جاء، فَفَتَح، فلما خَلَصتُ؛ فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم، فَسَلِّمُ عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ السلام، ثمَّ قال: مرحباً بالابن الصَّالح، والنَّبيِّ الصَّالح. ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماء الثَّانية فاستفتح، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء، فَفَتَح، فلـمَّا خَلَصتُ؛ إذا يحيى، وعيسى &amp;ndash; وهما ابنا خالةٍ &amp;ndash; قال: هذا يحيى، وعيسى، فسلِّمْ عليهما، فسلَّمتُ فَرَدَّا، ثمَّ قالا: مرحباً بالأخ الصَّالح والنَّبيِّ الصَّالح. ثمَّ صُعد بي إلى السَّماء الثَّالثة، فاستفتح، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومَنْ معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلـمَّا خلصت؛ إذا يوسفُ، قال: هذا يوسُفُ فسلِّمْ عليه، فسلَّمتْ عليه، فردَّ ثمَّ قال: مرحباً بالأخ الصَّالح، والنَّبيِّ الصَّالح.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثمَّ صُعِدَ بي حتَّى أتى السَّماء الرَّابعة، فاستفتح، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ. قيل: وَمَنْ معك؟ قال: محمَّد، قيل: أَوَ قد أُرسِل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلـمَّا خلصت؛ فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلِّمْ عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ ثمَّ قال: مرحباً بالأخ الصَّالح، والنَّبيِّ الصَّالح.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثمَّ صُعِدَ بي حتَّى أتى السَّماء الخامسة، فاستفتح، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ قيل: وَمَنْ معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلـمَّا خلصت؛ فإذا هارون، قال: هذا هارون، فسلِّمْ عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ ثمَّ قال: مرحباً بالأخ الصَّالح، والنَّبيِّ الصَّالح.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثمَّ صُعِدَ بي حتَّى أتى السَّماء السَّادسة، فاستفتح، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريل، قيل: وَمَنْ معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحباً به، فنعم المجيء جاء. فلـمَّا خلصت؛ فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلِّم عليه، فسلَّمت عليه، فردَّ ثمَّ قال: مرحباً بالأخ الصَّالح، والنَّبيِّ الصَّالح؛ فلـمَّا تجاوزتُ؛ بكى، قيل له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي؛ لأنَّ غلاماً بُعِثَ بعدي يدخل الجنَّةَ من أمَّته أكثرُ مِمَّن يَدْخُلها من أمَّتي.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثمَّ صعد بي إلى السَّماء السَّابعة، فاستفتح جبريل، قيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: وَمَنْ معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد بُعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحباً به، ونعم المجيء جاء، فلـمَّا خلصت؛ فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك، فسلِّم عليه، قال: فسلَّمت عليه، فردَّ السَّلام، ثمَّ قال: مرحباً بالابن الصَّالح، والنَّبيِّ الصَّالح، ثمَّ رُفِعَتْ لي سِدرةُ المنتهى، فإذا نَبقُها مثل قِلالِ هَجَر، وإذا ورقُها مثل اذانِ الفيلة، قال: هذه سِدرة المنتهى، وإذا أربعةُ أنهارٍ: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟! قال: أمَّا الباطنان؛ فنهران في الجنَّة، وأمَّا الظاهران؛ فالنِّيلُ والفراتُ، ثمَّ رُفعَ لي البيتُ المعمور.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثمَّ أُتيتُ بإناءٍ من خمرٍ، وإناءٍ من لبنٍ، وإناءٍ من عسلٍ، فأخذتُ اللَّبنَ، فقال: هي الفطرةُ؛ الَّتي أنت عليها، وأمَّتُك.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثمَّ فُرِضتْ عليَّ الصَّلاةُ خمسين صلاةً كلَّ يومٍ، فرجعتُ، فمررتُ على موسى، قال: بِمَ أُمِرت؟ قال: أُمرت بخمسين صلاةً كلَّ يومٍ. قال: إنَّ أمَّتك لا تستطيع خمسين صلاةً كلَّ يومٍ، وإنِّي والله! قد جرَّبت النَّاس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجعْ إلى ربِّك، فاسأله التَّخفيف لأمَّتك، فرجعت، فوضع عنِّي عشراً، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت، فوضع عنِّي عشراً، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت، فوضع عنِّي عشراً، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت، فأُمرت بعشر صلوات كلَّ يومٍ، فرجعت، فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلواتٍ كلَّ يومٍ، فرجعت إلى موسى، فقال: بِمَ أُمِرْتَ؟ قلت: أمرت بخمس صلواتٍ كلَّ يومٍ، قال: إنَّ أمتك لا تستطيع خمس صلواتٍ كلَّ يومٍ، وإنِّي قد جرَّبت النَّاس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجعْ إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتَّك، قال: سألت ربِّي حتى استحييتُ، ولكن أرضى، وأسلِّم، قال: فلـمَّا جاوزت نادى منادٍ: أمضيتُ فريضتي، وخففت عن عبادي&amp;raquo; [البخاري (3207) ومسلم (164)] .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;كانت حادثة الإسراء والمعراج قبل هجرته &amp;ndash; عليه السَّلام &amp;ndash; بسنةٍ، هكذا قال القاضي عياض في الشِّفا.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ولـمَّا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; من رحلته الميمونة؛ أخبر قومه بذلك، فقال لهم في مجلسٍ حضره المطعم بن عديٍّ، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة: إنِّي صليت اللَّيلة العشاء في هذا المسجد، وصليت به الغداة، وأتيتُ فيما دون ذلك بيت المقدس، فَنُشِر لي رهطٌ من الأنبياء؛ منهم: إبراهيم، وموسى وعيسى، وصلَّيت بهم، وكلَّمتهم، فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ به: صِفْهم لي، فقال: أمَّا عيسى: ففوق الرَّبعة، ودون الطول، عريض الصَّدر، ظاهر الدَّم، جعدٌ، أشعرٌ، تعلوه صُهْبَةٌ، كأنَّه عروة بن مسعود الثَّقفي. وأمَّا موسى: فضخمٌ آدم، طوالٌ، كأنَّه من رجال شَنُوءَةَ، متراكب الأسنان، مقلَّص الشَّفة، خارج اللَّثة، عابسٌ، وأمَّا إبراهيم: فوالله إنه لأشبه النَّاس بي، خَلْقاً، وخُلُقاً.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فقالوا: يا محمد! فصف لنا بيت المقدس، قال: &amp;laquo;دخلت ليلاً، وخرجت منه ليلاً&amp;raquo;، فأتاه جبريل بصورته في جناحه، فجعل يقول: &amp;laquo;بابٌ منه كذا، في موضع كذا، وبابٌ منه كذا، في موضع كذا&amp;raquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثمَّ سألوه عن عيرهم، فقال لهم: &amp;laquo;أتيت على عير بني فلان بالرَّوحاء، قد ضَلَّتْ ناقةٌ لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رحالهم، ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء، فشربت منه، فاسألوهم عن ذلك&amp;raquo; &amp;ndash; قالوا: هذه والإله ايةٌ! &amp;ndash; &amp;laquo;ثمَّ انتهيت إلى عير بني فلان، فنفرت منِّي الإبل، وبرك منها جملٌ أحمر، عليه جُوالِق مخطَّطٌ ببياض، لا أدري أكسر البعير، أم لا؟ فاسألوهم عن ذلك&amp;raquo; &amp;ndash; قالوا: هذه والإله ايةٌ! &amp;ndash; &amp;laquo;ثمَّ انتهيت إلى عير بني فلانٍ في التَّنعيم، يقدمها جملٌ أورق، وها هي تطلع عليكم من الثَّنِيَّة&amp;raquo; فقال الوليد بن المغيرة: ساحرٌ، فانطلقوا، فنظروا، فوجدوا الأمر كما قال، فرموه بالسِّحر، وقالوا: صدق الوليد بن المغيرة فيما قال [المطالب العالية (4/201 &amp;ndash; 204، ومجمع الزوائد (1/75 &amp;ndash; 76) وابن هشام في السيرة النبوية (2/11)] .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;كانت هذه الحادثة فتنةً لبعض النَّاس، مِمَّن كانوا امنوا، وصدَّقوا بالدَّعوة، فارتدُّوا، وذهب بعض النَّاس إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه، فقالوا: هل لك إلى صاحبك؟ يزعم: أنَّه أسري به اللَّيلة إلى بيت المقدس!&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;قال: أَوَ قَال ذلك؟! قالوا: نعم! قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق! قالوا: أو تصدِّقه: أنَّه ذهب اللَّيلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟!&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;قال: نعم، إنِّي لأصدِّقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدِّقه بخبر السَّماء، في غدوةٍ أو روحة. فلذلك سُمِّي أبو بكر: الصِّدِّيق [الحاكم (3/62)] .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ثانيا : فوائد، ودروسٌ، وعبرٌ&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;1&amp;nbsp;&amp;ndash; بعد كلِّ محنةٍ منحةٌ، وقد تعرَّض رسول الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; لمحنٍ عظيمةٍ، فهذه قريش قد سدَّت الطَّريق في وجه الدَّعوة في مكَّة، وفي ثقيفٍ، وفي قبائل العرب، وأحكمتْ الحصار ضدَّ الدعوة ورجالاتها من كلِّ جانبٍ، وأصبح النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; في خطرٍ بعد وفاة عمِّه أبي طالبٍ أكبر حُماته، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; ماضٍ في طريقه، صابرٍ لأمر ربِّه، لا تأخذه في الله لومةُ لائمٍ، ولا حربُ محاربٍ، ولا كيدُ مستهزىءٍ، فقد ان الأوان للمحنة العظيمة، فجاءت حادثة الإسراء والمعراج، على قَدَرٍ من ربِّ العالمين، فيعرج به من دون الخلائق جميعاً، ويكرمه على صبره، وجهاده، ويلتقي به مباشرة دون رسولٍ، ولا حجابٍ، ويطلعه على عوالم الغيب دون الخلق كافَّةً، ويجمعه مع إخوانه من الرُّسل في صعيدٍ واحدٍ، فيكون الإمام، والقدوة لهم، وهو خاتمهم، وآخرهم صلى الله عليه وسلم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;2&amp;nbsp;&amp;ndash; إنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; كان مُقْدِماً على مرحلةٍ جديدةٍ، مرحلة الهجرة، والانطلاق لبناء الدَّولة، يريد اللهُ تعالى لِلَّبِنَات الأولى في البناء أن تكون سليمةً قويَّةً، متراصَّةً متماسكةً، فجعل الله هذا الاختبار والتَّمحيص؛ ليُخلِّص الصَّفَّ من الضِّعاف المتردِّدين، والَّذين في قلوبهم مرضٌ، ويُثبِّت المؤمنين الأقوياء والخلَّص؛ الذين لمسوا عياناً صدق نبيِّهم بعد أن لمسوه تصديقاً، وشهدوا مدى كرامته على ربِّه، فأيُّ حظٍّ&amp;nbsp; يحوطهم، وأيُّ سعدٍ يغمرهم، وهم حول هذا النَّبيِّ المصطفى، وقد امنوا به، وقدَّموا حياتهم فداءً له، ولدينهم؟! كم يترسَّخ الإيمان في قلوبهم أمام هذا الحدث الَّذي تمَّ بعد وعثاء الطَّائف؟! وبعد دخول مكَّة في جوارٍ، وبعد أذى الصِّبيان، والسُّفهاء؟!.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;3&amp;nbsp;&amp;ndash; إنَّ شجاعة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; العالية، تتجسَّد في مواجهته للمشركين بأمرٍ تنكره عقولهم، ولا تدركه في أوَّل الأمر تصوُّراتهم، ولم يمنعه من الجهر به الخوف من مواجهتهم، وتلقِّي نكيرهم، واستهزائهم، فضرب بذلك صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; لأمَّته أروع الأمثلة في الجهر بالحقِّ أمام أهل الباطل، وإن تحزَّبوا ضدَّ الحقِّ، وجنَّدوا لحربه كلَّ ما في وسعهم، وكان من حكمة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; في إقامة الحجَّة على المشركين أنْ حدَّثهم عن إسرائه إلى بيت المقدس، وأظهر الله له علاماتٍ تُلزِم الكفَّار بالتَّصديق، وهذه العلامات هي:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;وصف النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بيت المقدس، وبعضهم قد سافر إلى الشَّام، ورأى المسجد الأقصى، فقد كشف الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; المسجد الأقصى حتَّى وصفه للمشركين، وقد أقرُّوا بصدق الوصف، ومطابقته للواقع الَّذي يعرفونه.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;إخباره عن العير التي بالرَّوحاء، والبعير الَّذي ضَلَّ، وما قام به من شرب الماء الَّذي في القدح.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;إخباره عن العير الثَّانية الَّتي نفرت فيها الإبل، ووصفه الدَّقيق لأحد جمالهم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;إخباره عن العير الثَّالثة الَّتي بالأبواء، ووصفه الجمل الَّذي يقدمها، وإخباره بأنَّها تطلع ذلك الوقت من ثَنِيَّة التَّنعيم، وقد تأكَّد المشركون، فوجدوا أنَّ ما أخبرهم به الرَّسول صلى الله عليه وسلم كان صحيحاً، فهذه الأدلَّة الظَّاهرة كانت مفحِمةً لهم، ولا يستطيعون&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;معها أن يتَّهموه بالكذب. كانت هذه الرِّحلـة العظيمة تربيةً ربَّانيَّـة رفيعة المستوى وأصبح صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; يرى الأرض كلَّها، بما فيها من مخلوقاتٍ نقطةً صغيرةً في ذلك الكون الفسيح، ثمَّ ما مقام كفار مكَّة في هذه النقطة؟! إنَّهم لا يمثِّلون إلا جزءاً يسيراً جدّاً من هذا الكون، فما الَّذي سيفعلونه تجاه من اصطفاه الله تعالى من خلقه، وخصَّه بتلك الرِّحلـة العلويَّـة الميمونـة، وجمعه بالملائكـة والأنبياء &amp;ndash; عليهم السَّلام &amp;ndash; وأراه السَّموات السَّبع، وسـدرة المنتهى، والـبيت المعمور، وكلَّمه جلَّ وعلا؟&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;4&amp;nbsp;&amp;ndash; يظهر إيمان الصِّدِّيق رضي الله عنه القويُّ في هذا الحدث الجَلَلِ، فعندما أخبره الكفَّار، قال بلسان الواثق: لئن كان قال ذلك؛ لقد صدق! ثمَّ قال: إنِّي لأصدِّقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدِّقه بخبر السَّماء في غدوةٍ، أو روحةٍ، وبهذا استحقَّ لقب الصِّدِّيق، وهذا منتهى الفقه، واليقين، حيث وازن بين هذا الخبر، ونزول الوحي من السَّماء، فبيَّن لهم: أنَّه إذا كان غريباً على الإنسان العاديِّ، فإنَّه في غاية الإمكان بالنِّسبة للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;5&amp;nbsp;&amp;ndash; إنَّ الحكمة في شقِّ صدر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وملء قلبه إيماناً وحكمةً؛ استعداداً للإسراء تظهر في عدم تأثُّر جسمه بالشَّقِّ، وآخراج القلب ممَّا يؤمِّنه من جميع المخاوف العادية الأخرى، ومثل هذه الأمور الخارقة للعادة يجب التَّسليم لها دون التَّعرُّض لصرفها عن حقيقتها؛ لمقدرة الله تعالى، الَّتي لا يستحيل عليها شيءٌ.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;6&amp;nbsp;&amp;ndash; إنَّ شُرْب رسول الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; اللَّبن حين خُيِّر بينه وبين الخمر، وبشارة جبريل عليه السلام: &amp;laquo;هُديتَ للفطرة&amp;raquo;، تؤكِّد: أنَّ هذا الإسلام دين الفطرة البشريَّة؛ الَّتي ينسجم معها، فالَّذي خلق الفطرة البشريَّة خلق لها هذا الدِّين، الَّذي يلبِّي نوازعها، واحتياجاتها، ويحقِّق طموحاتها، ويكبح جماحها: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم: 30] .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;7&amp;nbsp;&amp;ndash; كان إسراء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، بالرُّوح والجسد يقظةً إلى بيت المقدس، وعلى هذا جماهير السَّلف، والخلف، ولا يُعوَّل على مَنْ قال: إنَّ الإسراء كان بروحه، وأنَّه رؤيا منام؛ إذ لو كان الإسراء مناماً؛ لما كانت فيه ايةٌ، ولا معجزةٌ، ولما استبعده الكفار، ولا كذَّبوه؛ إذ مثل هذا من المنامات لا يُنكر، ثمَّ إنَّ في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، والمقصود بعبده: سيدنا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، وكلمة &amp;laquo;بعبده&amp;raquo; تشمل روحه، وجسده.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;8&amp;nbsp;&amp;ndash; إنَّ صلاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; بالأنبياء دليلٌ على أنَّهم سلَّموا له القيادة، والرِّيادة، وأنَّ شريعة الإسلام نسخت الشَّرائع السَّابقة، وأنَّه وسع أتباع هؤلاء الأنبياء ما وسع أنبياءهم، أن يسلِّموا القيادة لهذا الرَّسول صلى الله عليه وسلم ، ولرسالته الَّتي لا يأتيها الباطل من بين يديها، ولا من خلفها.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;إنَّ على الَّذين يعقدون مؤتمرات التقارب بين الأديان أن يُدركوا هذه الحقيقة، ويدعوا إليها، وهي ضرورة الانخلاع من الدِّيانات المنحرفة، والإيمان بهذا الرَّسول صلى الله عليه وسلم ورسالته، وعليهم أن يدركوا حقيقة هذه الدَّعوات المشبوهة، الَّتي تخدم وضعاً من الأوضاع، أو نظاماً من الأنظمة الجاهليَّة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وأيُّ تقريب بين عقيدةٍ منحرفةٍ تعتقد: أنَّ الله هو المسيح، وأنَّ المسيح ابن الله، وأنَّ الله ثالث ثلاثةٍ، أو بين مَنْ يعتقد: أنَّ عزيراً ابنُ الله، ويحرِّف كلام الله، وبين من يعتقد: أنَّ الله واحدٌ لا شريك له، ولا والد، ولا ولد، ولا زوجة له &amp;ndash; وهو عبثٌ من القول.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;9&amp;nbsp;&amp;ndash; إنَّ الرَّبط بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام وراءه حِكَمٌ، ودلالاتٌ، وفوائد؛ منها:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;أهمِّيَّة المسجد الأقصى بالنِّسبة للمسلمين؛ إذ أصبح مسرى رسولهم صلى الله عليه وسلم، ومعراجه إلى السَّموات العلا، وكان لا يزال قبلتهم الأولى طيلة الفترة المكِّيَّة، وهذا توجيهٌ وإرشادٌ للمسلمين بأن يحبُّوا المسجد الأقصى، وفلسطين؛ لأنَّها مباركةٌ، ومقدَّسةٌ.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;الرَّبط يشعر المسلمين بمسؤوليتهم نحو المسجد الأقصى، بمسؤوليَّة تحرير المسجد الأقصى من أوضار الشِّرك، وعقيدة التَّثليث، كما هي أيضاً مسؤوليتهم تحرير المسجد الحرام، من أوضار الشِّرك، وعبادة الأصنام.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;الرَّبط يشعر بأنَّ التَّهديد للمسجد الأقصى، هو تهديدٌ للمسجد الحرام، وأهله، وأنَّ النَّيْل من المسجد الأقصى، توطئةٌ للنَّيْل من المسجد الحرام؛ فالمسجد الأقصى بوابة الطَّريق إلى المسجد الحرام، وزوال المسجد الأقصى من أيدي المسلمين، ووقوعه في أيدي اليهود، يعني: أن المسجد الحرام والحجاز قد تهدَّد الأمن فيهما، واتَّجهت أنظار الأعداء إليهما لاحتلالهما.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;والتَّاريخ قديماً وحديثاً يؤكِّد هذا، فإنَّ تاريخ الحروب الصَّليبيَّة يخبرنا: أنَّ (أرناط) الصَّليبيَّ صاحب مملكة الكرك، أرسل بعثةً للحجاز للاعتداء على قبر الرَّسول صلى الله عليه وسلم ، وعلى جُثمانه في المسجد النَّبويِّ، وحاول البرتغاليُّون (النَّصارى الكاثوليك) في بداية العصور الحديثة الوصول إلى الحرمين الشَّريفين؛ لتنفيذ ما عجز عنه أسلافهم الصَّليبيُّون، ولكن المقاومة الشَّديدة الَّتي أبداها المماليك، وكذا العثمانيُّون، حالت دون إتمام مشروعهم الجهنميِّ، وبعد حرب (1967 م)، الَّتي احتل اليهود فيها بيت المقدس صرخ زعماؤهم بأنَّ الهدف بعد ذلك احتلال الحجاز، وفي مقدِّمة ذلك مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخيبر.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;لقد وقف دافيد بن جوريون زعيم اليهود بعد دخول الجيش اليهودي القدس، يستعرض جنوداً وشبَّاناً من اليهود بالقرب من المسجد الأقصى، ويُلقي فيهم خطاباً ناريّاً، يختتمه بقوله: &amp;laquo;لقد استولينا على القدس، ونحن في طريقنا إلى يثرب&amp;raquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ووقفت جولدا مائير رئيسة وزراء اليهود، بعد احتلال بيت المقدس ، وعلى خليج إيلات العقبة ، تقول: &amp;laquo;إنَّني أشمُّ رائحة أجدادي في المدينة، والحجاز، وهي بلادنا التي سوف نسترجعها&amp;raquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وبعد ذلك نشر اليهود خريطةً لدولتهم المنتظرة؛ الَّتي شملت المنطقة من الفرات إلى النِّيل، بما في ذلك الجزيرة العربيَّة، والأردن، وسورية، والعراق، ومصر، واليمن، والكويت، والخليج العربي كلِّه، ووزَّعوا خريطة دولتهم هذه بعد انتصارهم في حرب (1967) م في أوروبا.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;10&amp;nbsp;&amp;ndash; يرى القارئ في سورة الإسراء: أنَّ الله ذكر قصَّة الإسراء في ايةٍ واحدةٍ فقط. قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1] ثمَّ أخذ في ذكر فضائح اليهود، وجرائمهم، ثمَّ نبَّههم إلى أنَّ هذا القرآن يهدي لِلَّتي هي أقوم، والارتباط بين الآيات في سورة الإسراء، يشيـر إلى أنَّ اليهـود سيُعزَلون عن منصب قيـادة الأمَّة الإنسانيَّة؛ لما ارتكبوا من الجرائم الَّتي لم يبقَ معها مجالٌ لبقائهم على هذا المنصب، وأنَّه سيصير إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويُجمَع له مركزا الدَّعوة الإبراهيمية كلاهما.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;إنَّ سورة الإسراء تعرَّضت للاستبداد الإسرائيليِّ، وبيَّنت كيف تهاوى بين مخالب القوى الدَّولية الكبرى في ذلك الزَّمان &amp;laquo;الفرس، والروم&amp;raquo;؛ ولذلك فإنَّ من الفوائد العظيمة في رحلة الإسراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمَّته رؤية بعض آيات الله؛ لأنَّ من أوضح آيات الله المتعلقة بالمسجد الأقصى هي آياته التَّاريخيَّة الَّتي كان يعكسها الصِّراع الرُّومانيُّ الفارسيُّ -الإسرائيليُّ قبل الإسراء.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ۝ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ۝ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ۝&amp;nbsp; الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ۝ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاَهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً ۝ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ۝ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأِنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخرةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ﴾ [الإسراء: 2 &amp;ndash; 7] .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;ذكر ابن كثيرٍ في البداية والنِّهاية: أنَّ (بختنصَّر) بأمرٍ من ملك الفرس، قد قام بتخريب مملكة اليهود، وجاس خلال الدِّيار، وتفرَّقت بسبب ذلك بنو إسرائيل، فنزلت طائفةٌ الحجاز، وطائفةٌ يثرب، وطائفةٌ بوادي القرى، وذهبت شرذمةٌ لمصر، وقد وقع هذا الدَّمار الفارسيُّ لدولة اليهود، في القرن السَّادس قبل الميلاد (597ق.م).&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;أمَّا الدَّمار الثاني، وهو الدَّمار الرُّوماني للدَّولة اليهوديَّة &amp;laquo;بعد أن أعيد بناؤها&amp;raquo;، فقد وقع في القرن الميلادي الأوَّل (70 م)، وذلك حين هدم القائد الرُّوماني (تيتوس) هيكل أورشليم، وفرَّ اليهود من وجه الاضطهاد الرُّومانيِّ السِّياسيِّ الدِّينيِّ، وتتابعت هجرتهم، وانتهى بعضهم إلى جنوب الجزيرة العربية، حيث سبقهم أجدادهم الأوائل.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فالشَّتات اليهوديُّ في أطراف الجزيرة العربيَّة، ما زال يحمل جرثومة الفساد في الأرض، فإذا كان الرَّسول صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; قد استوعب الظَّاهرة القرشيَّة، واستعدَّ لها، فعليه أن يحلِّل الظاهرة اليهوديَّة، ويستعدَّ لها()، فاليهود ليسوا مجرَّد أمَّةٍ تاريخيَّةٍ، كعاد، وثمود، تُورَد أخبارها للإرشاد، والاعتبار، وإنَّما هم أمَّةٌ لها حضورٌ كثيفٌ في الواقع العربيِّ الَّذي يعيش فيه الرَّسول صلى الله عليه وسلم ، ويتحرَّك فيه لإقامة دولة الإسلام، فقد كانوا يشكِّلون &amp;ndash; فوق مكانتهم الاقتصاديَّة &amp;ndash; مركز سلطةٍ فكريَّةٍ؛ لما لهم من أحبارٍ، وأخبارٍ، وكتب تراثٍ نبويٍّ، تؤهِّلهم لتحديد مواصفات النُّبوَّة، وطلب المعجزات، ووضع الشُّروط لصدق الرُّسل وصحَّة الرسالات، فإذا كانت قريش تستخدم الكعبة لمحاربة الإسلام، فإنَّ اليهود كانوا يستخدمون التَّوراة لمحاربة القرآن، وإذا كان محمَّد صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; يتوقَّع معركةً مع قريشٍ؛ فعليه أن يتوقَّع معارك مع اليهود.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;لقد صوَّرت سورة الإسراء جانباً من الصِّراع الدَّولي بين الفرس، والرُّوم، واليهود، ونزلت بعدها سورة الرُّوم، وهي كذلك تتحدَّث عن الصِّراع الدَّولي.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;قال الله تعالى: ﴿الم ۝ غُلِبَتِ الرُّومُ ۝ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ۝ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ۝ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ۝ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ۝ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا&amp;nbsp; مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخرةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [الروم: 1 &amp;ndash; 7] .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;كان مشركو قريشٍ يحبُّون أن يظهر أهل فارس على الرُّوم؛ لأنَّهم وإيَّاهم أهل أوثانٍ، بينما كان المسلمون يحبُّون أن تظهر الرُّوم على فارس؛ لأنَّهم أهل كتاب، كما أورد المفسِّرون تفصيلاتٍ كثيرةً عن الرِّهَان الَّذي جرى بين أبي بكرٍ الصِّدِّيق، وبعض مشركي مكَّة حول المعركة القآدمة بين الفرس، والرُّوم؛ الَّتي جزم فيها القرآن بانتصار الرُّوم، وهزيمة الفرس.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;وذهب ابن عطيَّة إلى رأيٍ آخر، يستحقُّ التدبُّر؛ حيث قال: &amp;laquo;الأقرب أن يُعَلَّل ذلك &amp;ndash; أي: فرح المؤمنين &amp;ndash; بما يقتضيه النَّظر من محبَّة أن يغلب العدوُّ الأصغر &amp;ndash; الرُّوم &amp;ndash; لأنَّه أيسر مؤنةً &amp;ndash; ومتى غلب الأكبرُ &amp;ndash; الفرس &amp;ndash; كثر الخوف منه. فتأمَّل هذا المعنى؛ مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; يرجوه من ظهور دينه، وشرع الله الَّذي بعثه به، وغلبته على الأمم، وإرادة كفار مكَّة أن يرميه بملكٍ يستأصله، ويريحهم منه&amp;raquo;.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;فابن عطيَّة يرى: أنَّ فرح المؤمنين الأكبر، ليس سببه أنَّ الروم أهل كتاب، أو أن انتصارهم على الفرس سيكون دليلاً ماديّاً على صدق الخبر القرآنيِّ؛ وإنَّما سببه هو أنَّ الله تعالى وظَّف القوَّة الجهازية الرُّومانية لصالح المسلمين الَّذين لم يقم لهم سلطانٌ جهازيٌّ بعد؛ إذ إنَّه بعد أن يسلِّط الروم على الدَّولة الفارسيَّة، فيحطِّموها، ويخضدوا شوكتها سيخرجون من المعارك منتصرين، ولكنَّهم منهكو القوَّة، ممَّا سيمهد طريقاً لنصر المسلمين عليهم، وينفتح للإسلام بذلك طريقٌ للبروز كقوَّة عالميَّةٍ جديدةٍ على أنقاض القوَّتين المندحرتين.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;11 -أهمِّيَّة الصَّلاة، وعظيم منزلتها: وقد ثبت في السُّنَّة النَّبويَّة: أنَّ الصَّلاة فُرضت على الأمَّة الإسلاميَّة في ليلة عروجه صلى الله عليه وسلم إلى السَّموات، وفي هذا كما قال ابن كثير: &amp;laquo;اعتناءٌ عظيمٌ بشرف الصَّلاة، وعظمتها&amp;raquo;، فعلى الدُّعاة أن يؤكِّدوا على أهمِّية الصَّلاة، والمحافظة عليها، وأن يذكروا فيما يذكرون من أهمِّيتها، ومنزلتها كونها فرضت في ليلة المعراج، وأنَّها من آخر ما أوصى به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قبل موته.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;12&amp;nbsp;&amp;ndash; سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; : إن كان قد رأى ربَّه، فقال: &amp;laquo;نورٌ أنَّى أراه&amp;raquo; [مسلم (178) والترمذي (3278)] .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;13&amp;nbsp;&amp;ndash; تحدَّث الرَّسول صلى الله عليه وسلم&amp;nbsp; عن مخاطر الأمراض الاجتماعيَّة، وبيَّن عقوبتها، كما شاهد ذلك في ليلة الإسراء والمعراج؛ ومن هذه الأمراض؛ وعقوبتها:&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;عقوبة جريمة الغيبة والمغتابين: رأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أناساً يأكلون الجيف، فأخبره جبريل: &amp;laquo;هؤلاء الَّذين يأكلون لحوم النَّاس&amp;raquo; [أحمد (1/257)] .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;عقوبة أكلة أموال اليتامى: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالاً لهم مشافر &amp;ndash; شفاه كبيرةٌ &amp;ndash; كمشافر الإبل في أيديهم قطعٌ من نار كالأفهار &amp;ndash; أي: الحجارة &amp;ndash; يقذفونها في أفواههم، فتخرج من أدبارهم، فأخبره جبريل: هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلماً. [ابن هشام في السيرة النبوية (2/47)].&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;أكلة الرِّبا: أتى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على قومٍ بطونهم كالبيوت، فيها الحيَّات تُرى من خارج بطونهم، فأخبره جبريل: هؤلاء أكلة الرِّبا [أحمد (2/353) وابن ماجه (2273)] .&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;وذكرت الرِّوآيات عقوبة الزُّناة، ومانعي الزَّكاة، وخطباء الفتنة [أحمد (3/120، 180، 231، 239) وعبد بن حميد (1222)] والتَّهاون في الأمانة.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;ndash;&amp;nbsp;ثواب المجاهدين: في ليلة الإسراء والمعراج، مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على قومٍ يزرعون في يومٍ ويحصدون في يومٍ، كلَّما حصدوا؛ عاد كما كان، فأخبر جبريل: &amp;laquo;هؤلاء المجاهدون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنات بسبعمئة ضعفٍ، وما أنفقوا من شيءٍ؛ فهو يُخْلَف&amp;raquo;. [البزار (55) ومجمع الزوائد (1/67 &amp;ndash; 72) والمنذري في الترغيب والترهيب (1129)].&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;14&amp;nbsp;&amp;ndash; إدراك الصَّحابة لأهمِّية المسجد الأقصى: أدرك الصَّحابة رضي الله عنهم، مسؤوليتهم نحو المسجد الأقصى، وهو يقع أسيراً تحت حكم الرُّومان، فحرَّره في عهد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وظلَّ ينعم بالأمن، والأمان، حتَّى عاث الصَّليبيُّون فساداً فيه بعد خمسة قرون، من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ومكثوا ما يعادل قرناً يعيثون فساداً، فحرَّره المسلمون بقيادة صلاح الدِّين الأيوبيِّ، وها هو ذا يقع تحت الاحتلال اليهوديِّ، فما الطَّريق إلى تخليصه؟.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;الطَّريق إلى تخليصه: الجهاد في سبيل الله؛ على المنهج الَّذي سار عليه الصَّحابة الكرام رضي الله عنهم.&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;

&lt;p&gt;&amp;nbsp;&lt;/p&gt;</content:encoded>
			<link>https://driss.ucoz.org/news/dkry_al_sra_ualm_rag_drus_ll_nsanit_fi_gaz_allh_uqdrth/2020-06-01-7</link>
			<dc:creator>driss78</dc:creator>
			<guid>https://driss.ucoz.org/news/dkry_al_sra_ualm_rag_drus_ll_nsanit_fi_gaz_allh_uqdrth/2020-06-01-7</guid>
			<pubDate>Mon, 01 Jun 2020 10:42:09 GMT</pubDate>
		</item>
	</channel>
</rss>